فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
وعليه فاحتمال إرادة الأرض المفتوحة عنوة من الأرض الخراجية قائم ، فلا يستفاد منها حينئذٍ حكم الأرض المصالح عليها ، فما هو إذا حكم الأرض المأخوذة بالمصالحة ؟ وقد تقدم بشكل مستوعب أنّ الأراضي المفتوحة عنوة هي للمسلمين ولا يمكن أن تباع ، إلاّ أن يراد بيع حق البائع باعتبار أنه من آحاد المسلمين وله حق في هذه الأرض بالنحو الذي تقدم بيانه سابقا ، أو أنه يراد بالشراء وصول المشتري إلى حقه فيها ـ كما هو الاحتمال الثاني في رواية أبي بردة وصريح رواية إبراهيم بن زياد في الباب (٧١ )من كتاب الجهاد ـ وإن كان هذا ليس بيعا وشراءً حقيقة ؛ ولذا فإنّنا فسرنا رواية أبي بردة بالمعنى الأول ، فلابد إذا من ملاحظة أنّ الأرض المأخوذة من الكفار صلحا هل تدخل في ملك المسلمين جميعا كما ذهب إلى ذلك مشهور الفقهاء ، أو أنّ لها حكم الأنفال ؟
ذكر بعض الفقهاء أنّ الأرض التي يصالح عليها قسمان ؛ الأول : أن يُقرّ الكفار على ما في أيديهم من الأرض شريطة أن يدفعوا طسقها للمسلمين ، والثاني : أن تكون الأرض للمسلمين ، ويدفع الكفار الجزية عنها . ويطلق على الأول « أرض الجزية » ، وهذه يجوز فيها البيع بلا إشكال ، ويطلق على الثاني « أرض الخراج » ، وهي غير قابلة للبيع والشراء كما هي الأرض المفتوحة عنوة .
وقد تقدم أنّ الأرض التي يتم الاتفاق على إقرارها بيد الكفار خارجة عن محل البحث ؛ لأنها لهم بحسب مقتضى عقد الصلح ؛ فلهم حق التصرف فيها بأي نحوٍ أرادوا ، ولكن ينبغي ألاّ يكون تصرفهم منافيا لما تعاقدوا عليه مع المسلمين ، فمثلاً لو باع أحدهم قطعة من الأرض فلابد أن يكون ما يبيعه هو حقه في الاختصاص ، ولازم ذلك أن تكون الجزية والطسق في ذمة المشتري .