فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
الجزية » ؛ « أرض أهل الذمة » يدل على أنّ الأئمة (عليهم السلام) كانوا يطلقونها على الأراضي المفتوحة عنوة وعلى الأراضي التي أخذها المسلمون من الكفار مصالحة ؛ ومن هنا لابد من الالتزام بعدم وجود حكم واحد للأراضي الخراجية ؛ لأنه إن اُريد منها الأرض المفتوحة عنوة فإنّ حكمها هو ما تقدم من كونها لجميع المسلمين ، وليس يجوز فيها بيع ولا شراء ؛ إذ أدنى ما يشترط في البيع هو أن يكون ثمّة حق اختصاص للبائع بتلك الأرض فينقله لغيره بالبيع ، مع أنّ الأرض المفتوحة عنوة لا تختص بأي أحد ، بل يدفعها إمام المسلمين إلى من يدفع خراجها أو مقاسمتها له ، فيصرفها في مصالح المسلمين العامة . وإن اُريد منها ما اُخذ من الكفار بغير قتال وبالمصالحة ـ كأراضي خيبر التي أخذها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من اليهود وصالحهم عليها ـ فإنّ هاهنا حالتين : الاُولى : أن يكتب في عقد الصلح ـ الذي يكتب بين المسلمين وأهل الذمة والذي يحكي في واقعه عن اتفاق وعقد سابق ـ أنّ الأرض للمسلمين وتحت تصرف وليّ أمرهم . والثانية : ألاّ تؤخذ الأرض من أهل الذمة بل يأخذها مالكها ، ويكتب في العقد أنّ أهل الذمة ملزمون بدفع الجزية . ومن الواضح خروج هذه الصورة عن محل الكلام والبحث ؛ لأنّ الأرض لا تؤخذ في هذه الحالة من أهل الذمة ، بل تُعاد إلى مالكيها الحقيقيين ، ولا يؤخذ منهم سوى الجزية التي هي عبارة عن نتاج الأرض . ولابد أن يعلم أن هذه الجزية هي الجزية التي يجب دفعها للمسلمين ، وهي غير جزية الرؤوس التي يجب أن يدفعوها عن أنفسهم ، فلا تكفي إحداهما عن الاُخرى كما ورد ذلك في بعض الأخبار ، إلاّ أن يتم ذلك في الاتفاق الحاصل مع إمام المسلمين ، فتكون جزية الأرض عن جزية الرؤوس أيضا .
فالمهم إذا هو الصورة الاُولى ، وهي التي تؤخذ بالمصالحة من كفار أهل الذمة ؛ لأنّ الظاهر من كلمات الفقهاء إرادة هذا القسم من « الأراضي