فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
فالروايات صريحة في أنّ حكم أراضي الجلاء والفي ء أنّها من الأنفال وحكمها للإمام ، وعليه فلمّا كان حكمُ أرض الجلاء والفي ء وموضوعُهما واضحا لدينا ورواياتُ أهل البيت (عليهم السلام) متفقة على ذلك وكذا فقهاؤهم ، فلا داعي للبحث في بعض الجهات التي يمكن البحث حولها هنا ، ولكن مع ذلك سنتعرض فيما بعد إلى تحقيق أكثر في هذا الموضوع .
ثالثـا ـ الأراضي الخراجية :
ذكرنا فيما سبق أنّ ثمّة عناوين اُخر في الفقه لبعض الأراضي ، وفيما يلي نذكرها بشكل مختصر تكميلاً لبحثنا عن أحكام الأراضي ، وهي عبارة عن : « الأرض الخراجية » أو « أرض الخراج » ، وقد يعبّر عنها أيضا بـ « أرض الجزية » .
ومن الواضح أنّ السبب في هذا الإطلاق باعتبار أنّ هذه الأرض يتم التعاقد عليها بين متولّيها ومن يريد الانتفاع بها والعمل عليها ، ويُقرر بمقتضى هذا العقد أن يدفع الثاني شيئا من المال في كل سنة ، سواء كان ذلك من نتاجها الذي يسمّى لأجل ذلك بالخراج أو لم يكن من نتاجها ، كما أنها تسمّى مقاسمة فيما لو كان مقتضى العقد تسليم شيء من نتاجها من قبل المزارع عليها إلى ولي الأمر . ولكن يطلق الخراج على ذلك في كلتا الصورتين ، وتسمّى مثل هذه الأرض بأرض الخراج .
كما أنه قد يطلق عليها « أرض الجزية » أيضا ؛ إذ أنّ الغالب أنها تعطى لأهل الذمة الذين تؤخذ منهم الجزية ، فسمّيت بذلك ، وهذا الاصطلاح ليس واردا في تعابير الفقهاء فحسب ، بل قد ورد بشكل مكرر في الأخبار أيضا .
والتأمل في موارد إطلاق هذه الاصطلاحات : « أرض الخراج » ؛ « أرض