فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
بدون قتال ، سواء تركه الكفار فرارا وخوفا من المسلمين ، أو تصالحوا عليه معهم .
والظاهر أنه لا ترديد في أنّ هذه الأموال ـ سيما الأراضي التي تؤخذ بهذه الصورة ـ من الأنفال ومما يرتبط بمنصب الإمامة وإمام المسلمين ، ومستند الفقهاء في ذلك هو الآية الكريمة وطائفة من الأخبار التي تقدمت الإشارة إليها ؛ مثل قوله (عليه السلام) : « الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، أو قوم صولحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم ، وكل أرض خربة وبطون الأودية ، فهو لرسول اللّه ، وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء » (١٣).
وورد في حسنة اُخرى : « إنّ الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية ، فهذا كلّه من الفي ء ، والأنفال للّه وللرسول ؛ فما كان للّه فهو للرسول يضعه حيث يحب » (١٤).
وهذه الرواية حسنة من حيث السند كسابقتها ، أو صحيحة كما يراها البعض ، وهي بيان لحكم ما نحن فيه ؛ حيث ذكر الإمام الصادق (عليه السلام) فيها أنّ ما يؤخذ من الأرض من دون أن يوجف عليه بخيل أو ركاب أو أعطاها أصحابها مصالحةً فهي من الأنفال ، وكذا كل أرض خربة وبطون الأودية هي من الأنفال ، وجميع ذلك من الفي ء ، والأنفال هي للّه وللرسول .
وورد أيضا في حديث آخر أنّ مثل هذه هي للّه وللرسول وللإمام من بعده (١٥). كما ورد هذا المعنى أيضا في عدد من الروايات الاُخرى أيضا ، وهي وإن كان بعضها ضعيف الإسناد لكن فيها المعتبرة الدالة بالقدر الكافي على حكم المسألة وموضوعها . وعليه فالأراضي التي تؤخذ من أيدي الكفار بلا حرب ولا قتال هي من الفي ء والأنفال ؛ سواء تركوها فرارا وخوفا ، أو أعطوها صلحا ، أو انجلوا عنها لأي سبب آخر ؛ وهي المسمّاة بأرض الجلاء .
(١٣)المصدر السابق ٦ : ٣٦٤، باب ١ من أبواب الأنفال ، ح ١ .
(١٤)المصدر السابق : ٣٦٧، ح ١٠.
(١٥)المصدر السابق : ح ١٢.