فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
بما نراه في زماننا هذا من الاختلاف في تجويز الحيل من جمعٍ وتحريمه أو تقبيحه من جمع آخر ؛ لأنّ بعض الناس يرغبون في اصطناع المعروف في زماننا هذا من جهة تحريم بعض العلماء وتقبيح ذلك في الجملة ، بخلاف ما إذا اتّفق العلماء على جوازه وعدم تقبيحه ؛ فإنّ ذلك موجب لترك اصطناع المعروف حتّى ممّن يمشي مشي الاقتصادي تحصيلاً للربح من موارد الجواز ، كما لا يخفى .
فتحصّل مما ذكر : أنّ الحِكَم المنصوص عليها في أخبار تحريم الربا تمنع من تجويز الحيل بنحو مطلق . هذا مع الغمض عن عدم إطلاق أكثر أخبار الحيل ؛ لاختصاصها بموارد الضرورة والحاجة .
وكيف كان ، فلو كان في الروايات الواردة في تجويز الحيل إطلاق فليقيّد بالحِكَم المنصوص عليها كما يقيّد بالتعليل لو كان ؛ لأنّ الحكمة كالعلّة في التعميم ، وإلاّ فلا باعثية لها في التشريع أصلاً ، والمعلوم خلافه ، بل تُقيَّد الإطلاقات الأولية بالحِكَم المذكورة كما تقيد بأدلّة الربا كما لا يخفى ، فتحمل الحيل المذكورة في أخبار الباب على التوسعة والتسهيل للمحتاجين إلى التبادل لا بالنسبة إلى المرابين ، فتدبّر .
وثانيـا :بأنّ اللازم في تعميم الحكمة هو أن تكون الحكمة مبيّنة بحيث يمكن أن يؤخذ بها ، والمفروض في المقام أنّها ليست كذلك لإجمالها ، ومع كونها مجملة لا وجه لرفع اليد عن العمومات أو الإطلاقات الأولية من جهة إجمال المخصّص أو المقيّد ، كما قرّر في محلّه .
ويمكن أن يقال : إنّه يكفي في التعميم المعرفة الإجمالية بترتب ترك اصطناع المعروف وترك التجارات على تجويز الحيل الربوية كما تكفي المعرفة الإجمالية بترتّبها على تجويز الربا في تقييد الأدلّة الأولية ، فلا يلزم في التعميم المعرفة التفصيلية ، كما لا يخفى .