فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
ولكي نثبت هذا التعريف ، نكتفي بنماذج من الآيات والروايات ، وكلمات الفقهاء :
أ ـقال تعالى : {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم } (١٤)، وتبين هذه الآية ـ كما يراه المفسرون ـ شرط التوبة من الربا وهو الاكتفاء بأصل المال المقرَض ، وأنّ أخذ أي نوع من أنواع الزيادة هو ربا (١٥).
ب ـلقد جاءت العديد من الروايات عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) تبين الربا المحرّم ، وكمثال ، ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) : « . . . وأمّا الربا الحرام ، فهو الرجل يُقرض قرضا ويشترط أن يردّ عليه أكثر ممّا أخذه ، فهذا هو الحرام » (١٦).
ج ـلقد اعتبر الفقهاء المسلمون ـ كما تحكيه الكتب الفقهية المتداولة ـ أي نوعٍ من الزيادة ربا ، وكمثال ، ما ذكره الامام الخميني (قدس سره) في « تحرير الوسيلة » : « لا يجوز شرط الزيادة بأن يقرض مالاً على أن يؤدي المقترض أزيد مما اقترضه ، سواء اشترطاه صريحا أو أضمراه ، بحيث وقع القرض مبنيا عليه ، وهذا هو الربا القرضي المحرّم الذي ورد التشديد عليه ، ولا فرق في الزيادة بين أن تكون عينية ، كعشرة دراهم باثني عشر أو عملاً كخياطة ثوب له ، أو منفعة ، أو انتفاعا كالانتفاع بالعين المرهونة عنده . . . » (١٧).
والملفت للنظر ، اطلاق عنوان الربا في بعض النصوص الفقهية والروائية على اُمور ذات طبيعة متغيرة ، وكمثال : خبر اسحاق بن عمار عن الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) : « قال : سألته عن الرجل يكون له مع رجلٍ مال قرضا ، فيعطيه الشيء من ربحه ، مخافة أن يقطع ذلك عنه ، فيأخذ ماله من غير أن يكون شرط عليه ، قال : لا بأس بذلك ( به ) ما لم يكن شرطا » (١٨).
فطبقا لهذه الرواية ، يدفع المقترض أحيانا قسما من الربح للمقرض ، أي لا أصل الدفع قطعي ولا مقداره ثابت ومحدّد سلفا ، ذلك انّه من الممكن أن
(١٤) البقرة : ٢٧٩.
(١٥)العلاّمة الطباطبائي ، تفسير الميزان ٢ : ٤٢٣.
(١٦)الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ١٢: ٤٥٤، ح ١ .
(١٧)الإمام الخميني ، تحرير الوسيلة ٢ : ٦٣٨، القول في القرض ، المسألة ٩ .
(١٨)الحرّ العاملي ، مصدر سابق ١٣: ١٠٣، ح ٣ .