فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
الربا ؛ إذ المراد من الربا ليس مطلق الزيادة الحاصلة من أيّ سبب ، بل هي زيادة خاصّة حاصلة في مورد القرض وما بحكمه ، أو في بيع المتجانسين مع التفاضل والدرهم والدينار من المتخالفين لا المتجانسين ، والبيع نسيئة غير الإقراض مع الأجل .
ومنهـا ـدعوى صدق الظلم .
وفيه ـأيضا ـ أنّه ممنوع ؛ إذ هو فرع التعدّي إلى حقّ الغير ، فإذا تحقّقت المعاملة وصحّت لا يصدق الظلم بالنسبة إلى ما أخذه من الغير مع الزيادة ؛ فإنّها له لا لغيره .
هذا مضافا إلى أنّ الظلم ـ على تقدير صدقه ـ لا يدلّ إلاّ على الحرمة التكليفية ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ تنظير المقام بباب الخمر الملقى في الكبسولة ودعوى أنّ الخمر كما لا تخرج بذلك عن الإسكار فكذلك الربا الملقى في قالب سائر المعاملات لا يخرج عن الربائية ـ قياسٌ مع الفارق ؛ فإنّ إلقاء الخمر في الكبسولة لا يوجب إخراج الخمر عن الخمرية ، ولا يوجب إزالة الإسكار عنها ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ تبديل المعاملة في المتجانسين بغير المتجانسين أو جعل الزيادة في غير معاملة القرض يوجب سلب عنوان الربا والزيادة الربوية ، كما لا يخفى .
نعم ، لو فقد قصد الجدّ بالنسبة إلى غير المعاملة الربوية وكان الجدّ بالنسبة إلى الإقراض والاقتراض والزيادة الربوية ، لصحّ ما ذكر ، ولكنّه خلاف المفروض .
ومنهـا ـدعوى أنّ من تأمّل في مثل قوله (عليه السلام) في الربا : « هذا السحت الذي يستجلب من المفاسد والمشاكل ما لا يحصى » (٥)، وقولِه تعالى : {فلكم}
(٥)وسائل الشيعة ١٨: ١١٨، باب ١ من أبواب الربا .