فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
{رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون} (٦)، وقولِه (عليه السلام) : « إنّ الدرهم منه كذا وكذا » ، وغير ذلك من التشديدات الواردة في الروايات الكثيرة ـ يَعلم أنّه لا يحلّ ولا يجوز بالتخلّص منه بتغيير العبارة أو العنوان مع بقاء واقع الربا بحاله . مثلاً : لو وهبه عشرين دينارا ليقرضه ألفا إلى شهر حَرُم ولو لم يكن في القرض شرط الزيادة (٧).
ويمكن أن يقال :
أوّلاً :إنّ صدق السحت متفرّع على بطلان المعاملة ، وهو مع وجود قصد الجدّ وصحّة المعاملة ممنوع ؛ لاختصاص صدقه بما إذا قصد المعاملة الربوية ، والمفروض خلافه .
وثانيـا :إنّ التشديد في الحرمة تابع لموضوع الربا ، فمع عدم صدق موضوعه لا مجال للتشديد .
وثالثـا :إنّ دعوى بقاء واقع الربا بحاله مع تعلّق القصد الجدّي بغير المعاملة الربوية والفرار منها إلى الحلال ، كما ترى ، ولا ينسجم معها القصد الجدّي إلى الفرار ، ومجرّد الاشتراك في نيل الزيادة لا يوجب بقاء واقع الربا ؛ لأنّ الربا في الواقع مترتب على موضوعها ، والمفروض فقدان الموضوع بتعلّق القصد بغير المعاملة الربوية .
وعليه ، يظهر الفرق بين الزيادة في مقابل التأخير وبين الزيادة في المعاملة بداعي التأخير ، وبين الزيادة في البيع بداعي الإقراض وبين الزيادة في مقابل الإقراض .
ودعوى صدق الربا عرفا في كلا الموردين ، ممنوعة ؛ وإلاّ لزم صدقه على النسيئة ؛ إذ المعاملة حينئذٍ مشتملة على الزيادة وتكون الزيادة لأجل التأخّر ، ولزم قصد الزنا فيما إذا قصد المجامعة مع امرأة وعدل عن الزنا ونكحها
(٦) البقرة : ٢٧٩.
(٧)كتاب البيع ، الامام الخميني (قدس سره) ٥ : ٣٥١.