فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
وقد ناقش السيد الخوئي (رحمه الله) في هذا الحديث سنده مع تسليمه للدلالة ، فذكر أنّ دلالة الحديث واضحة ولكنّ السند ضعيف بالحسن اللؤلؤي الذي وقع فيه التعارض بين توثيق النجاشي وتضعيف ابن الوليد له حيث استثنى من روايات محمّد بن أحمد بن يحيى ما كان ينفرد به الحسن بن الحسين اللؤلؤي ، على أساس أنّ محمّد بن أحمد بن يحيى وإن كان ثقة في نفسه لكنه يروي عن الضعفاء ، وتبعه على ذلك الشيخ الصدوق وأبو العباس بن نوح (١٣).
أقـول :إنّ تماميّة دلالة الرواية موقوفة على ما مضى من دعوى أنّ الاحتمال الفقهي يدور بين أن يكون منى هو المذبح وألاّ يكون أيّ تعيّن لمحل الذبح ، فعندئذٍ يكون قوله : « منى كلّه منحر » دالاًّ على الأوّل . أمّا إذا تردّدنا بين أن يكون المنحر هو منى أو ما هو أوسع من منى كالحرم أو مكة وما حواليها ، فالرواية لا تدلّ على اختصاص المنحر بمنى ، فإنّها ليست ذات مفهوم ، وإنّما هي بصدد بيان أنّ النحر في منى لا يكون في خصوص المسجد ؛ لأنّ منى كلّه منحر ولكن المسجد أفضل .
وعلى أيّة حال ، فلو تمّ إطلاق لإثبات أنّ الهدي في حج التمتع يجب أن يُذبح في منى ، فقد يتصور أنّ من وجد الهدي ولكنه عجز عن ذبحه بمنى يسقط عنه الذبح ، إمّا إلى بدل وهو الصوم أو لا إلى بدل .
ولكن يمكن أن يقال : إنّه حتى لو تمّ إطلاق من هذا القبيل فإنّنا نقيّده بإخراج فرض العجز عن الذبح في منى بأحد وجوه ، لو تمّ أيّ واحد منها لثبت أنّ الهدي لا يسقط بالعجز عن ذبحه في منى ، وأمّا دليل الانتقال إلى البدل وهو الصوم فإنّما ورد في من لم يجد الهدي ، لا في من وجد الهدي ولكن عجز عن ذبحه في منى .
أمّا الوجوه التي قد يمكن الاعتماد على بعضها لإثبات عدم سقوط الهدي بالعجز عن الذبح في منى فهي ما يلي :
(١٣)المعتمد ، كتاب الحج ٥ : ٢١٠.