فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
ـ بإلغاء الخصوصية ـ على حرمة كلّ ما يكون في الغاية والحقيقة مساويا مع الحرام (٤٣).
ويمكن الجواب عنه : بأنّ ما فعله اليهود مصداق للصيد المحرّم لا ما يكون مساويا مع الصيد لصدق الصيد عليه بذلك ؛ إذ الصيد هو الأخذ بحيلة ، وهو صادق على ما وقع في الجداول . وعليه فلا يمكن الاستدلال به لحرمة ما يكون متفاوتا مع الربا في الصورة ولكن اشترك معه في الآثار كالحيل المبحوث عنها في المقام .
هذا مضافا إلى ما في إلغاء الخصوصية مع استحقاق اليهود لتحريم الحلال من جهة إصرارهم على المعصية ونقض عهدهم وميثاقهم ، فتدبّر .
وقوله تعالى : {والمطلّقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قرؤ ولا يحلّ لهنّ أن يكتمن ما خلق اللّه في أرحامهنّ إن كنّ يؤمنّ باللّه واليوم الآخر } (٤٤).
بدعوى : أنّه يدلّ على حرمة كتمان النساء للحمل . قال قتادة : عادة النسوان في الجاهلية على كتمان حملهنّ لأن يسندن الحمل إلى الزوج المتأخّر وهنّ يتوسّلن بالكذب للإسناد المذكور ، فنُهين عن ذلك ، فالكذب حيلة ممنوعة (٤٥).
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الكتمان ليس بحلال حتى يتوسّلن به ويكون مصداقا للحيلة بمعنى الفرار من الحرام إلى الحلال ، بل نفس الكتمان محرّم كما أنّ إسناد الولد إلى غير الزوج محرّم ، فالتوسّل بالكتمان توسّل بالحرام للحرام ، وهو أجنبي عن المقام من الفرار من الحرام إلى الحلال ، والكلام ليس في مطلق الحيلة بل حيلة الفرار من الحرام إلى الحلال .
وقوله تعالى : {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اُخت فلكلّ واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصيّة يوصى بها أو دينٍ غير مضارّ وصيّة من اللّه واللّه عليم حليم * تلك حدود اللّه ومن يُطِع اللّه ورسوله يُدخله جنّاتٍ تجري من}
(٤٣)راجع : الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : ٧١.
(٤٤) البقرة : ٢٢٨.
(٤٥)الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : ٧٥ـ ٧٦.