فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
قال ابن منير : إنّ البخاري جعل الحديث المذكور شاملاً للعبادات والمعاملات ، مع أنّ المشهور هو اختصاص الحديث بالعباديّات . وقال : إنّ الاستدلال بهذا الحديث لسدّ ذرائع وإبطال الحيلة يكون من أقوى الاستدلال (٥٠).
ويمكن أن يقال :إنّ الحقّ مع المشهور ، والحديث مختصّ بالعباديّات وينصرف عن المعاملات ، أو يكون من الأخلاقيات ولا ارتباط له بالأحكام الوضعية من الصحّة والبطلان . ويشهد له تفسيره بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « فمن كانت هجرته . . . » ، ولا أقلّ من الشك ، فلا وجه لرفع اليد عن عمومات أدلّة نفوذ المعاملات مع إجمال هذه التفصيلات .
هذا مضافا إلى إمكان منع كون القصد من اتخاذ الحلال هو نيل الحرام في الحيلة المبحوث عنها .
٢ ـالنبوي : فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « لا يجمع بين متفرّق ، ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصدقة » (٥١).
وقد رواه الشيخ الطوسي في التهذيب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « ولا يفرّق بين مجتمع ، ولا يجمع بين متفرّق » (٥٢).
قال البحيري : « من مصاديق ذلك : تبديل النصاب بغير الجنس ، أو إتلاف بعض النصاب ، أو هبة بعضه مع قصد الرجوع ، وقد أجمعت العامّة على حرمته ؛ فالرواية صريحة في أنّ كلّ حيلة توجب إسقاط الزكاة أو نقصانها لا تجوز » (٥٣).
ويمكن أن يقال :
أوّلاً :إنّ قوله : « لا يجمع بين متفرّق » لا يدلّ على حرمة اجتماع المتفرّقات لتحصيل النصاب ؛ لجواز ذلك ، بل لعلّه يدلّ على عدم لزوم ذلك ، فقوله : « ولا يفرّق بين مجتمع » ـ بقرينة السياق ـ لا يدلّ على الحرمة أيضا ، بل غايته هي
(٥٠)الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : ١٥١ـ ١٥٢.
(٥١)صحيح البخاري ، كتاب الزكاة ، باب ٣٤. وكتاب الحيل ، باب ٣ .
(٥٢)وسائل الشيعة ٩ : ١٢٦، باب ١١من أبواب زكاة الأنعام ، ح ١ .
(٥٣)الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : ١٥٨ـ ١٥٩.