فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٥ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
فأجابه بأن قال : الواجب على النفساء أن تقعد عشرة أيّام ، وإنّما ذكرت في كتبي ما روي من قعودها ثمانية عشر يوما ، وما روي في النوادر استظهارا بأحد وعشرين يوما ، وعملي في ذلك على عشرة أيّام » .
ثمّ نقل (رحمه الله) كلام الشيخ في ( المبسوط ) الذي نقلنا بعضه في أوّل هذا البحث ، وعلّق عليه بقوله : « فانظر ـ أبقاك اللّه ـ إلى كلام الشيخ (رحمه الله) وما قال في نهايته ، واعتذاره عمّا أودعه فيها ، وقوله : قصر فهمهم عنها ـ يعني : أصحابه ـ فكيف يحال على الرجل وينسب إلى أنّ جميع ما أورده حق وصواب لا يحلّ رده ولا خلافه ؟ ! » (٤٠).
وبعد هذا العرض الذي قد يكون مملاًّ ولكنه ضروري ، يمكننا أن ندّعي بأنّ الحكم بعدم جواز التقديم إلاّ لضرورة لم يرد له أيّ ذكرٍ في الكلمات قبل الشيخ ، وإنّما هو تفريع فقهي فرّعه الشيخ وأسّس بنيانه اعتمادا على بعض الأخبار التي سوف تأتي ، ذكر الشيخ فهمه لها ، وتبعه عليه من أتى بعده من الفقهاء ، وادعوا عليه الإجماع .
فليكن هذا على ذكرٍ منك عندما نأتي للمناقشة في بعض الأدلّة الآتية .
المقام الثاني ـ الأدلّة
مرّ معنا في المقام الأوّل أنّ هناك قولين في المسألة ، قولاً بعدم جواز التقديم اختيارا وجوازه في حال الضرورة ، وقولاً بجواز التقديم مطلقا ؛ وعلينا هنا أن نذكر أدلّة كل من القولين فنقول :
أدلّة القول بعدم جواز التقديم اختيارا وجوازه في حال الضرورة :
الدليل الأوّل : القرآن الكريم ،
وذلك بقوله تعالى : {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ}
(٤٠)السرائر ١ : ٥٢، ٥٣.