فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
ومضايقته فيها . ولكن من الواضح أنّ هذه الأرض لمّا كانت ملكا لمقام الإمامة وتشكل جزءا هامّا من ميزانية الدولة ، فإنّ الإذن الصادر بإحيائها من قبل بعض الأئمة (عليهم السلام) هو إذن مؤقت ، إلاّ أن يغض الإمام اللاحق عن حقه ويأذن بذلك أيضا . والنكتة الجديرة بالذكر أن ميزانية الدولة إنما هي لإدارة المجتمع ؛ ولذا فإنه لو قام بعض الناس بإحياء بعض الأراضي والانتفاع بها لإمرار معاشهم بها بناءً على إذن الأئمة (عليهم السلام) في ذلك ، فليس من العدالة حينئذٍ انتزاعها منهم من قبل الإمام ، وليس له الحق في ذلك ، إلاّ أن تكون في أيديهم أراضٍ شاسعة تزيد على ما يلزم من معاشهم وحاجتهم ، فيكون سلبها منهم من العدل الذي على الإمام الالتزام والعمل به وتوظيف الزائد منها في مصالح المسلمين . كما أن له أيضا انتزاعها لو شخّص أن بقاء الأراضي بيد بعض الأفراد موجب لاختلال النظام والإضرار بأجهزة الدولة .
والمتلخص :أنّ معنى كون الأنفال بيد الولي ليس هو أن يعمل فيها ما يشاء ، بل لابد له أن ينفق هذه الثروة وما شاكلها من الثروات في صالح المجتمع الإسلامي على غرار ما كان يعمل به الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وإن كان ذلك ليس بالسهل لغير المعصوم ، ولكنه ممكن التحقق ، فيجب السعي لذلك بمقدور الوسع البشري لبسط العدالة .
أراضي الفي ء والخراج والمفتوحة عنوة
بحثنا فيما سبق بنحو مستوعب وعميق حكم الأراضي التي تقع محلاً للابتلاء ، ولكن يوجد في الفقه الإسلامي ثلاثة أقسام اُخرى للأراضي ، هي :
١ ـالأراضي المفتوحة عنوة .
٢ ـأراضي الفي ء والجلاء .
٣ ـأراضي الخراج والجزية .