فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
ابن قرواش (٣١)، الآمرتين بإيداع الثمن لدى بعض أهل مكة لمن وجد الثمن ولم يجد الهدي .
وما مضى منّا من الاعتراض على ذلك بإبداء احتمال أنّ الأمر بإيداع الثمن لدى بعض أهل مكة لعلّه كان خوفا من عدم التمكن من الذبح في بلد الحاج في ذي الحجة لإمكان تأخّر الوصول إلى البلد بأسباب السفر آنئذٍ إلى أن ينسلخ ذو الحجة .
قابلٌ للجواب ؛ بالتمسك بإطلاق الحديثين لأهل البلاد القريبة من مكة كالمدينة التي لم يكن يستغرق الوصول اليها أكثر من أيّام .
أمّا لو لم نقبل كل هذا ، فلا يبقى إلاّ أن يقال ـ بعد فرض العجز عن الذبح بمنى وكذلك فرض العجز عن الذبح بوادي محسّر ـ بجواز الذبح في أيّ مكان آخر بعد ضرورة عدم سقوط أصل الهدي بلا بدل ، ومع احتمال بدلية الصوم نجري البراءة عن احتمال تعين الصوم بعد اختصاص نصوص الصوم بمن لم يجد هديا .
بقي الكلام في اُمور هامّة :
الأمر الأوّل ـذكر اُستاذنا الشهيد (رحمه الله) في الموجز في الحج : « وإذا ضاقت منى بالناس وتعذّر إنجاز الواجبات فيها ، اتسعت رقعة منى شرعا فشملت وادي محسّر . . . » (٣٢).
أقـول :إنّ مستنده (رحمه الله) لهذا الحكم هو موثقة سماعة قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : إذا كثر الناس بمنى وضاقت عليهم كيف يصنعون ؟ فقال : « يرتفعون إلى وادي محسّر » . قلتُ : فإذا كثروا بجمع وضاقت بالموقف كيف يصنعون ؟ فقال : « يرتفعون إلى المأزمين » . قلتُ : فإذا كانوا بالموقف وكثروا وضاق عليهم كيف يصنعون ؟ فقال : « يرتفعون إلى الجبل » (٣٣).
(٣١)المصدر السابق : ص ١٧٦، ب ٤٤من الذبح ، ح ٢ .
(٣٢)موجز أحكام الحج : ١٥٦.
(٣٣)وسائل الشيعة ١٣: ٥٣٥، ب ١١من إحرام الحج والوقوف بعرفة ، ح ٤ .