فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - حكم الاضحية في الحج السيد علي عباس الموسوي
ومحله أن يبلغ الهدي محله ، ومحله منى يوم النحر إذا كان في الحج » (٦)، فضمّ الآية إلى الرواية ينتج أنّ الكتاب يدل على انّ محل الذبح هو منى (٧). والرواية مضمرة حيث لم يعلم المسؤول فيها وأنّه الامام أو غيره ، والرواية أيضا وردت في حكم المحصر ، فالاستدلال بها يتوقف إمّا على الغاء الخصوصية ـ كما تقدم ـ أو التمسك بالأولوية .
الثاني :السيرة القطعية المستمرة من زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى زماننا ، والاستدلال بالسيرة يتوقف على احراز أنّ مثل هذه السيرة كانت ترجع إلى نوع من الالتزام بعدم الذبح في خارج منى ، مع أنّ الذبح في منى لعله كان لأجل الكون في ذلك المكان ؛ لمكان وقوع الذبح بعد رمي الجمرة الواجب الذي هو من واجبات منى ، ويكفي لعدم كفاية الاستدلال بالسيرة عدم العلم بأن صدور الذبح منهم كان لأجل الوجوب لا من باب آخر ، فمع عدم استفادة الالتزام من السيرة لا يمكن تصحيح الاستدلال بها .
وأمّا الروايات : فمما استدل به أو ادعي دلالته على ذلك عدة من الروايات :
الاُولى :صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره ؟ فقال : « إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضلّ عنه ، وإن كان نحره في غير منى لم يجزئ عن صاحبه » (٨).
والاستدلال بالآية عبر الأولوية وأنّه إذا كان الحكم هو عدم الإجزاء في حال الاضطرار ففي حال الاختيار عدم الإجزاء أولى (٩).
واستشكل صاحب الجواهر على الاستدلال بالرواية من جهة أنّها قد تضمّنت إجزاء التبرع في الذبح وعدم اشتراط الاستنابة ، وهو محل كلام ، فمع عدم البناء على إجزاء التبرع كان من اللازم طرح الحديث (١٠)، وإليه ذهب بعض الأعلام (١١)، ولعل مرجع ذلك إلى عدم امكان تعقل التبعيض في الحجّية .
(٦)وسائل الشيعة ١٣: ١٨٢، ب ٢ من أبواب الاحصار والصد ، ح ٢ .
(٧)المعتمد ٢٩: ٢٣٧.
(٨)وسائل الشيعة ١٤: ١٣٧، ب ٢٨من أبواب الذبح ، ح ٢ .
(٩)مدارك الأحكام ٨ : ٢٠. المعتمد ٢٩: ٢٣٧. تفصيل الشريعة ٥ : ٢٥٧.
(١٠)جواهر الكلام ، النجفي ١٩: ١٢١، نشر دار الكتب الاسلامية .
(١١)تفصيل الشريعة ٥ : ٢٥٧.