فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - حكم الاضحية في الحج السيد علي عباس الموسوي
منحرا ، بل الرواية تريد الدلالة على انّ منى كلها منحر دون اختصاص لمكان فيها بالمنحرية ، لا سيّما بملاحظة أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ذكر ذلك بعد أن اجتمع الناس حوله لذبح هديهم ورأى اجتماعهم هذا فقال : « منى كلها منحر » ، على أنّ من الممكن ارجاع الاستدلال بالرواية إلى طريق آخر غير ما تقدم ، وهو الاستدلال بالرواية استنادا إلى المفهوم حيث ذكر صاحب المدارك « انّ التخصيص بالذكر يدل على التخصيص بالحكم » (٢٠).
والمناقشة فيه : بأن ذلك متوقف على ثبوت المفهوم في مثل هذا المقام واحراز انّ الامام كان في مقام بيان الانحصار .
نعم ، قد يمكن إبراز محاولة الاستدلال بالرواية من جهة قوله : « وأفضل المنحر المسجد » فإنّه قد افترض أنّ منى منحر أفضلها المسجد ، فتسمية منى بأنّها المنحر يدل على انحصار المنحرية بها ، وهو محل كلام كما لا يخفى .
الخامسة :صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثمّ ذبح ، قال : « لا بأس ، قد أجزأ عنه » (٢١).
والاستدلال بالرواية من جهة قول الامام : « أجزأ عنه » فإنّ ذلك يدل على أنّ وظيفته لم تكن كذلك بل وظيفته هي الذبح في منى ، ولكنه حيث نسي أجزأه الذبح في مكة .
وكذلك يظهر من كلام السائل افتراضه أنّ الوظيفة الأولية على المكلف هي الذبح في مكة ، ولكن حيث إنّه نسي فهل يكتفي بالذبح في مكة ؟ والإمام أقره على ذلك ، وإلاّ فلو لم يكن الذبح في منى لازما لم يكن للسؤال محل .
السادسة :ما ورد من الروايات بأنّ من لم يجد هديا وكان مالكا لثمنه وجب عليه أن يودع الثمن عند بعض أهل مكة ليذبح عنه ، وهو مفاد رواية
(٢٠)مدارك الأحكام ٨ : ١٩.
(٢١)وسائل الشيعة ١٤: ١٥٦، ب ٣٩من أبواب الذبح ، ح ٥ .