مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٠ - الثانية إذا كرّر الوطء لزمه بكلّ مرّة كفّارة
و لو تكرّر منه اللبس أو الطيب، فإن اتّحد المجلس لم يتكرّر (١)، و إن اختلف تكرّر.
مغاير لوقت آخر. و العرف هو المحكّم في أمثال ذلك قبل اللغة.
قوله: «و إن تكرر منه اللبس أو الطيب فإن اتّحد المجلس لم يتكرر. إلخ».
(١) كذا أطلق الأصحاب. و ظاهرهم أنّه لا فرق فيهما بين أن يتّحد صنف الملبوس و الطيب أو يتغاير. و للعلّامة [١] قول بأنّه مع تغاير صنف الملبوس- كما لو لبس قميصا و عمامة و سراويل- تتعدّد الفدية و إن اتّحد المجلس. و في رواية محمّد بن مسلم انّ لكلّ صنف من الثياب فداء [٢]. و هو قريب منه. فعلى هذا إنّما يعتبر اتّحاد الوقت مع اتّحاد الصنف. هذا كلّه إذا لم يكفّر عن السابق، و إلّا وجبت للمتأخّر و إن اتّحد الوقت.
و المصنّف ((رحمه الله)) اعتبر المجلس، و الأكثر اعتبروا الوقت. و هو أجود. فعلى هذا لو طال زمان المجلس بحيث يحصل منه تعدّد الوقت عادة تكرّرت.
و الّذي يقتضيه الدليل أنّه إن لبس المتعدّد أو تطيّب به دفعة واحدة، بأن جمع من الثياب جملة و وضعها على بدنه لم يتعدّد الكفّارة، و إن اختلف أصنافها. و إن لبسها مرتّبة تعدّدت، و إن اتّحد المجلس و الوقت العادي، لأنّ كل واحد منها سبب في الكفّارة بانفراده، فلا يزيل الاجتماع في الوقت ما ثبت لها من السببية، فإنّ الأصل عدم تداخل المسبّبات مع تعدّد الأسباب إلّا لعارض. و هو مختار العلّامة في التذكرة [٣]. و لعلّه أقوى. و مثله ينبغي القول في ستر ظهر القدم. و لم يفرّقوا هنا بين المضطرّ و غيره كما في تغطية الرأس. و يمكن الفرق بينهما كما هناك.
[١] التذكرة ١: ٣٥٣.
[٢] الكافي ٤: ٣٤٨ ح ٢، الفقيه ٢: ٢١٩ ح ١٠٠٥، التهذيب ٥: ٣٨٤ ح ١٣٤٠، الوسائل ٩:
٢٩٠ ب «٩» من أبواب بقية كفّارات الإحرام.
[٣] التذكرة ١: ٣٥٣.