مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٣ - الفصل الثالث في صيد الحرم
و هل يجوز صيد حمام الحرم و هو في الحلّ؟ (١) قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأحوط. و من نتف ريشة من حمام الحرم (٢) كان عليه صدقة، و يجب أن يسلمها بتلك اليد. و من أخرج صيدا من الحرم وجب عليه إعادته. و لو تلف قبل ذلك ضمنه.
قوله: «و هل يجوز صيد حمام الحرم و هو في الحلّ. إلخ».
(١) وجه الجواز أنّه حينئذ ليس من صيد الحرم، كما لو خرج غيره من الحيوان من الحرم، فانّ صيده جائز إجماعا. و المنع أقوى، لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام): «لا يصاد حمام الحرم حيث كان إذا علم أنّه من حمام الحرم» [١].
قوله: «و من نتف ريشة من حمام الحرم. إلخ».
(٢) ليس في العبارة ما يدل على أنّه نتف الريشة بيده حتّى يشير إليها. بل هي أعم، لجواز نتفها برجله و فمه و غيرهما. لكنّ الرواية وردت بأنّه يتصدّق بشيء باليد الجانية [٢]. و هي سالمة من الإيراد، لكن يبقى فيها أنّ النتف بغير اليد خال من الحكم [٣]. و الظاهر حينئذ جواز الصدقة كيف شاء. و لو أخرجها بغير اليد الجانية لم يجز. و يجزي مسمّى الصدقة. و لا يسقط الصدقة بنبات الريش.
و مورد النص الريشة، فلو نتف أكثر احتمل الأرش كغيره، و تعدّد الصدقة بتعدده، و هو اختيار الدروس [٤]. و الأقوى الأوّل إن كان النتف دفعة، و إلّا الثاني، و هو اختيار العلّامة [٥]. و يشكل الأرش، حيث لا يوجب ذلك نقصا أصلا. و يمكن حينئذ وجوب الصدقة بشيء، لأنّ ثبوته في الواحدة يستلزمه في الزائد بطريق أولى إذا
[١] التهذيب ٥: ٣٤٨ ح ١٢٠٩، الوسائل ٩: ٢٠٣ ب «١٣» من أبواب كفّارات الصيد ح ٤.
[٢] الكافي ٤: ٢٣٥ ح ١٧، الفقيه ٢: ١٦٩ ح ٧٣٩، التهذيب ٥: ٣٤٨ ح ١٢١٠، الوسائل ٩:
٢٠٣ ب «١٣» من أبواب كفّارات الصيد ح ٥.
[٣] كذا في «ه» و «ك» و في سائر النسخ: «أنّه لو اتفق النتف بغير اليد خاليا من الحكم».
[٤] الدروس: ١٠٣.
[٥] التذكرة ١: ٣٤٨.