مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٨ - الخامس في كسر بيض القطا و القبج
..........
الكعبة، إلى غير ذلك من الأحكام الّتي تعسر على كثير من الناس، بخلاف ذبح شاة و تفريقها على فقراء الحرم، فإنّه في الأغلب تكليف سهل بالإضافة إلى الإرسال في أكثر الحاج كما لا يخفى. و بهذا التقرير يتّجه جواب ما قيل من أنّ الإرسال أسهل من الشاة فيما سبق.
و هنا نقول: إن قلنا بالثاني، و هو عدم إجزاء الشاة ابتداء عن الإرسال مع إمكانه، فبدل الإرسال ممّا لا نصّ فيه، فيمكن حينئذ وجوب القيمة كما لو لم يقدّر للبيض فداء ابتداء. و إن قلنا بالأوّل، توجّه قول المتأخّرين بوجوب إطعام عشرة مساكين، ثمَّ صيام ثلاثة أيّام، لا لما ذكروه، بل لأنّ الشاة حينئذ أحد أفراد الواجب أوّلا، فهي واجبة في الجملة. فإذا تعذّرت انتقل إلى بدلها العامّ حيث لا ينصّ لها على بدل، و هو الإطعام المذكور ثمَّ الصيام. لكن يجب تقييد وجوب البدل المذكور بتعذّر الإرسال و الشاة معا، و ظاهر الفتوى أنّ البدل معلّق على تعذّر الإرسال خاصّة، و معه لا يتمّ الحكم. و يتخرج على هذا الكلام في بدل صغير الغنم في الشقّ الآخر لو تعذّر، فعلى هذا يجزي بدله إطعام عشرة مساكين ثمَّ الصيام، لأنّ الشاة هناك مجزية قطعا، فيجب بدلها عند تعذّرها بالوجه العامّ، و إن لم ينص على بدل للواجب هنا على الخصوص. و على القول بوجوب المخاض من الغنم لا إشكال لأنّها شاة حقيقة، بل صرّح بعض الأصحاب [١] بأنّ كفّارة البيضة مع تحرّك الفرخ شاة من غير تقييد بالمخاض أو البكارة. و الأمر فيه واضح.
و اعلم أنّهم لم يذكروا قدر الطعام لكلّ مسكين هنا. و الظاهر أنّه لكلّ مسكين مدّ. و لو جعلنا الإطعام من الباب العامّ فلا إشكال في كونه مدّا.
[١] في هامش «ج» و «ه» هو ابن البراج ((رحمه الله)). راجع المهذب ١: ٢٢٤.