مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٧ - الخامس في كسر بيض القطا و القبج
..........
و لا قيمة لما يرسل و ينتقل من الفحول إلى أرحام الإناث، فكان حكم الإرسال أضعف.
و حينئذ فالشاة إذا كانت لا تجب في الحالة الاختيارية و هي القدرة على الإرسال، كيف تجب في الحالة الاضطرارية الموجبة لتخفيف الحكم؟!. و اعتذر ابن إدريس عن هذا بأنّ مثله لا يمتنع إذا قام الدليل عليه [١]، و عنى به الخبر. و دلالته ممنوعة.
و الّذي فهمه المتأخرون كالعلّامة [٢] و الشهيد [٣] و غيرهما أنّ المراد به أنّه يجب عليه إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيّام. و هذا التنزيل حسن، لو دلّ عليه دليل يسوغ المصير إليه. و لعدم الدليل على ذلك ذهب ابن حمزة إلى أنّه مع تعذّر الإرسال يتصدّق عن كلّ بيضة قطاة بدرهم [٤]. و هو محتاج إلى النقل أيضا. و حيث لم يتّضح النقل هنا بشيء فللتوقّف مجال.
و يمكن أن نقول هنا: لو أراد إخراج شاة عوض كلّ بيضة قبل تحرّك الفرخ هل يجزي مع القدرة على الإرسال أم لا؟ يحتمل الأوّل، لأنّها أغلا [٥] و أقوى بسبب أجزائها في الحالة القويّة، فينبغي أن يجزي هنا بطريق أولى. و يحتمل الثاني، لأنّ فرضه الإرسال و هو حكم مغاير للشاة.
و قد يمنع من كون الإرسال أسهل مطلقا و إن كان أقلّ غرامة، فإنّه في الحقيقة تكليف شاقّ، و ربّما كان على بعض الناس أشقّ من إخراج الشّاة بكثير، لأنّه يتوقّف على تحصيل الفحل المذكور، و انتظار الشاة حتى تلد، و صرف نتاجها في مصالح
[١] السرائر ١: ٥٦٥.
[٢] التذكرة ١: ٣٤٦، التحرير ١: ١١٦.
[٣] الدروس: ١٠٠.
[٤] المقتصر من شرح المختصر: ١٤٨، جامع المقاصد ٣: ٣٠٩، الوسيلة: ١٦٩.
[٥] كذا في «ج» و «ه» و في «ن» و «ك» و «و» أعلى.