مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٦ - الأولى إذا نذر الحج مطلقا فمنعه مانع
و لو نذر الحج أو أفسد حجّة (١) و هو معضوب [١]، قيل: يجب أن يستنيب و هو حسن.
المنذور فيه و ان لم تكن حاصلة حالة النذر، و هو في المطلق العمر، و في المقيد الوقت المعين فغير المقدور الذي لا يصحّ نذره هو الذي يستحيل القدرة عليه قطعا كنذر الطيران و نحوه، أو وقوعا كنذر فعل يصلح الناذر للقدرة عليه بحسب جنسه، فانّ النذر يصح و يراعى فيه تحقق القدرة في جزء من الزمان يمكن وقوعه فيه، [فاذا مضى مجموع الزمان الصالح له و لم يقدر عليه بطل النذر حينئذ. فمعنى عدم صحة نذر هذا القسم انّه ممّا يتوجه الحكم بالبطلان اليه و ان لم يكن حالة النذر. و مثله ما لو نذر الصدقة بمال كثير لا يملكه و لا شيئا منه، فانّ النذر يقع مراعى بالتمكن منه في جميع عمرة أو في الزمان المعيّن له، فاذا مضى و لم يقدر عليه تبيّن بطلان النذر و هكذا.
و امّا القسم الأوّل و هو ما يمتنع القدرة عليه عادة قطعا فانّ البطلان يتوجه إليه ابتداء] [٢] فتأمل ذلك، فإنّه ممّا يخفى تحريره من كلامهم.
قوله: «و لو نذر الحج أو أفسد حجّه. إلخ».
(١) هذا مبنيّ على وجوب الاستنابة لحجّة الإسلام، فإن لم نوجبها ثمّة لم نوجب هنا، و ان أوجبناها احتمل إلحاقها بها لتساويهما في الوجه و هو الوجوب، و عدمه قصرا فيما خالف الحكم المخالف للأصل على مورده، إذ الأصل في الاستطاعة أن تكون بالبدن و المال معا.
و القول بالوجوب للشيخ ((رحمه الله)) [٣] و هو يتوجه في المعضوب، لإمكان أن يعرض له المانع بعد الشروع في الحجّ فيفسده، فيجب الاستنابة، خصوصا على القول بأنّ الثانية هي حجّة الإسلام.
و امّا النذر فمع سبق انعقاده على العضب و إمكان فعله فأخّر و عضب احتمل حينئذ وجوب الاستنابة و السقوط [٤]. و لو عرض العضب قبل إمكان الفعل بطل كما
[١] في بعض نسخ الشرائع «و لو نذر الحج و هو معضوب أو أفسد».
[٢] ما بين المعقوفين ساقط من «ج» و «ب».
[٣] المبسوط ١: ٢٩٩.
[٤] هكذا في نسخة «ج» المعتمدة و في سائر النسخ بدل قوله احتمل إلخ «تجب الاستنابة».