مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٥ - الأولى إذا نذر الحج مطلقا فمنعه مانع
و لو تمكن من أدائه ثمَّ مات (١)، قضي عنه من أصل تركته. و لا يقضى عنه قبل التمكن.
فإن عيّن الوقت، فأخلّ به مع القدرة، قضي عنه (٢). و إن منعه عارض لمرض أو عدوّ (٣) حتّى مات، لم يجب قضاؤه عنه.
استحباب المبادرة، أو لدفع توهّم بطلان النذر مع المانع، لكون المنذور غير مقدور عليه حينئذ، و ذلك لانّ المعتبر في بطلانه سلب القدرة في جميع الأوقات التي تدخل تحت الإطلاق.
قوله: «و لو تمكن من أدائه ثمَّ مات. إلخ».
(١) المعتبر في استقرار حجّ النذر ما يعتبر في حجّة الإسلام من مضيّ مقدار ما يمكنه فيه فعله بجميع واجباته، فإذا أهمل كذلك و مات وجب ان يقضي عنه. و لا يقدح فيه عدم وجوب الفوريّة به. و لو فرض حصول مانع عن المطلق، اعتبر في الاستقرار القدرة عليه كذلك بعد زوال المانع.
و يعتبر الأجرة من أصل التركة كحج الإسلام لأنّه واجب ماليّ و ان كان مشوبا بالبدني. و الكلام في قضائه عنه من البلد أو الميقات كما مرّ، و يزيد أنّه لو قيّد النذر من البلد تعيّن قولا واحدا.
قوله: «فان عيّن الوقت فأخلّ به مع القدرة قضي عنه».
(٢) و يجب مع القضاء كفّارة خلف النذر، فيخرج من أصل ماله كما يخرج أجرة الحج.
قوله: «و لو منعه عارض كمرض أو عدو. إلخ».
(٣) يجوز عود ضمير (منعه) الى كلّ واحد ممن عيّن الوقت و أخلّ به فيجعل قسيما له، و من نذر الحج مطلقا و تمكّن من أدائه، فإنّ الحكم فيهما واحد، و هو انّه متى نذر الحجّ و لم يتمكّن من فعله إمّا في المدّة الّتي عيّنها أو في جميع عمره مع الإطلاق لم يجب قضاؤه عنه و بطل النذر، لانّ شرطه كونه مقدورا للناذر.
و قد استفيد من هذه المسائل انّ مرادهم بالقدرة في الزمان الذي يصح وقوع