مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٥ - الثالث العدد
و كذا لو اعتكف ثلاثا ثمَّ اعتكف (١) يومين بعدها، وجب السادس.
و لو دخل في الاعتكاف قبل العيد بيوم أو يومين لم يصحّ،
لكونه لم ينذر سواه و لم ينف [١] الزائد، أو لكونه نذر أربعة فاعتكف منها ثلاثة متتالية و أخر عنها الرابع و نحو ذلك، فإنه يضم اليه يومين ليتحقق معه أقل زمان الاعتكاف.
و كذا لو وجب عليه يومان أضاف إليهما ثالثا. و لو أريد القضاء اللغوي و هو الإتيان دخل الجميع.
و يتخير بين تقديم الزائد على الواجب و تأخيره عنه و توسيطه، فإذا كان الواجب يوما فأخر عنه اليومين نوى بهما الوجوب. و كذا ان وسّطه بينهما، لأن صحة الواجب مقيدة بفعلهما فيجبان لذلك. و أما لو قدمهما جاز أن ينوي بهما الوجوب أيضا من باب مقدمة الواجب، و أن ينوي بهما الندب لعدم تعين الزمان لذلك. و الواجب يحصل مع الندب لأن الشرط تحقق الثلاثة. لكن يبقى فيه اشكال، و هو أن اعتكاف اليومين المندوبين يوجب الثالث بهذا السبب فلا يجزي عن ذلك الواجب، لأصالة عدم تداخل المسببات عند اختلاف الأسباب. و لو نوى بالأول الندب و جعل ما في ذمته وسطا زال الاشكال. و يبقى فيهما اشكال آخر و هو الصوم ندبا لمن في ذمته واجب فإن فيه خلافا، و إنما يصح الفرضان لو قلنا بجوازه. و الأصح العدم للنصوص الصحيحة [٢] الدالة عليه. و حينئذ فينوي الوجوب فيهما سواء أقدمهما أم أخرهما أم وسطه بينهما. و سيأتي [٣] في ذلك بحث آخر.
قوله: «و كذا لو اعتكف ثلاثة ثمَّ اعتكف. إلخ».
(١) هذا مبني على وجوب الثالث، فإن لم نوجبه لم يجب السادس بطريق أولى. و إن أوجبناه وجب ثالث كل ثلاثة بعده، أما السادس فهو منصوص في خبر أبي عبيدة عن
[١] في «و، م، ك» لم ينو.
[٢] الوسائل ٧: ٢٥٢ ب «٢٨» من أبواب أحكام شهر رمضان.
[٣] في ص: ٩٨.