مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩ - الأول الصوم
الغروب لصوم النافلة، و الأول أشهر. و قيل: يختص رمضان بجواز تقديم نيته عليه (١). و لو سها عند دخوله فصام، كانت النيّة الأولى كافية.
النية ليلا يجددها في المدة التي بين الليل و بين الزوال من النهار لا في مطلقه. و المراد أنه يجددها حالة الذكر على الفور لئلا يخلو جزء من النهار من نية اختيارا، فلو تراخى بها بطل الصوم، و ان جددها قبل الزوال، و سيأتي مثله عن قريب. و هذا الحكم في الواجب هو أشهر القولين رواية [١] و فتوى بل كاد يكون إجماعا. و يستثنى منه قضاء الواجب كرمضان فإنه يجوز تجديد النية له قبل الزوال، و ان أصبح بنية الإفطار ما لم يفطر بالفعل كما وردت به النصوص [٢].
و أما صوم النافلة فالمشهور انه كذلك كما أشار إليه المصنف و به روايات [٣] دلت بإطلاقها عليه، و في بعضها [٤] تصريح بامتداد وقتها الى الغروب. و الأجود التفصيل الجامع بين الروايات المختلفة، الذي صرحت به صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) [٥]، و هو ان الصوم يصح على التقديرين، لكن إن أوقع النية قبل الزوال أثيب على الصوم لجميع النهار، و ان نوى بعده حسب له من الوقت الذي نوى فيه الى آخر النهار. و لا بدّ في صحة الصوم- إذا وقعت النية بعد الزوال- من بقاء جزء معه بعد النية ليتحقق القصد اليه و إلا لم يصح.
قوله: «و قيل: يختص رمضان بجواز تقديم نيته عليه. إلخ».
(١) هذا قول الشيخ [٦] ((رحمه الله))، و حاصله أن نية رمضان يجوز تقديمها عليه
[١] مستند حكم المشهور ما رواه في المعتبر ٢: ٦٤٦، و ورد بلفظ مقارب له في المبسوط للسرخسي ٣:
٦٢ و ما ورد في المريض و المسافر إذا برئ و قد اهله قبل الزوال راجع الوسائل ٧: ١٣٤ ب «٦» من أبواب من يصح منه الصوم.
[٢] الوسائل ٧: ٤ ب «٢» من أبواب وجوب الصوم.
[٣] راجع الوسائل ٧: ٤٧ ب «٢٠» من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ٢ و ٣ و ص ٤: ب «٢» من أبواب وجوب الصوم ح ١، ٣، ٤، ٥، ٧، و ص ١١ ب «٤» من أبواب وجوب الصوم ح ١٢.
[٤] لم نجد ما صرح فيه بالامتداد الى الغروب، و الظاهر ان المستند في ذلك رواية أبي بصير و فيها: «و ان مكث حتى العصر» راجع الكافي ٤: ١٨٦ ح ٥٢١، الوسائل ٧: ٧ ب «٣» من أبواب وجوب الصوم ح ٨.
[٥] التهذيب ٤: ١٨٨ ح ٥٢٨، الوسائل ٧: ٦ ب «٢» من أبواب وجوب الصوم ح ٨.
[٦] المبسوط ١: ٢٧٦، الخلاف ٢: ١٦٦، مسألة ٥، النهاية: ١٥١.