مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٧ - و الندب من الصوم
عشر، و صوم يوم الغدير، و صوم يوم مولد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و يوم مبعثه، و يوم دحو الأرض (١)، و صوم يوم عرفة لمن لم يضعفه من الدعاء و تحقق الهلال (٢)،
قال الصدوق ((رحمه الله)) في آخره: «و إنما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلة و ليعلم السبب في ذلك لأن الناس أكثرهم يقولون إنها إنما سميت بيضا لأن لياليها مقمرة».
و على هذا التفسير يجوز أن يقال: الأيام البيض بالوصف خلافا لمن منع منه من أهل اللغة بناء على التفسير الأول.
قوله: «و صوم يوم الغدير و صوم يوم مولد النبي (صلى الله عليه و آله)
(١) و سلّم و مبعثه و دحو الأرض».
يوم الغدير هو ثامن عشر ذي الحجة روي [١] أن صومه يعدل العبادة من ابتداء الدنيا إلى تقضيها. و مولد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) سابع عشر شهر ربيع الأول، و مبعثه سابع عشري [٢] شهر رجب. و دحو الأرض يوم الخامس و العشرين من ذي القعدة. و معنى دحو الأرض بسطها من تحت الكعبة.
قوله: «و صوم عرفة لمن لم يضعفه عن الدعاء و تحقق الهلال».
(٢) أشار بذلك إلى أن استحباب صومه مشروط بشرطين:
«أحدهما» أن لا يضعفه عن الدعاء بمعنى أنه ينقص عما هو عازم عليه منه في الكمية أو الكيفية كمنافاة الخشوع بسبب الجوع و العطش، فإن الخشوع و إقبال القلب روح العبادة. و في هذا دلالة على أن الدعاء في ذلك اليوم أفضل من الصوم.
و «الثاني» أن يتحقق الهلال، بمعنى أن يرى في أول الشهر رؤية لا يحصل فيها التباس و احتمال كونه لليلة الماضية حذرا من صوم العيد. و ينبغي قراءة تحقق بفتح القاف المضعفة و فتح الأخيرة ليكون فعلا ماضيا معطوفا على قوله «لم يضعفه» أي
[١] مصباح المتهجد: ٦٩٦ و محل الشاهد في ٧٠٢، الوسائل ٧: ٣٢٦ ب «١٤» من أبواب الصوم المندوب ح ١١، التهذيب ٣: ١٤٣ ح ٣١٧.
[٢] حذف النون للإضافة، اي السابع و العشرين من رجب.