مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٢ - فالأوّل ما لا يتعلق به كفارة كصيد البحر
في قتله خطأ. و في قتله عمدا صدقة و لو بكفّ من طعام.
(عليه السلام): «كلّ ما خاف المسلم على نفسه فليقتله» [١] و لأصالة البراءة. و أطلق بعضهم [٢] وجوب كفّ من طعام، و بعضهم تمرة [٣]. و منشأ التردّد ممّا احتجّ به المبيح، و من قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمّار حين سأله عن محرم قتل زنبورا. فقال: «إن كان خطأ فلا شيء عليه». قلت: بل عمدا. قال: «يطعم شيئا من الطعام» [٤] و بهذه الرواية عمل المصنف. و هو الأقوى. فيجب في قتله شيء من الطعام و إن قلّ كالكفّ منه بل ما دونه.
و يبقى في كلام المصنف أمران:
أحدهما: اختياره المنع من قتله مطلقا، ثمَّ حكمه بعد ذلك بوجوب الكفّارة مع العمد خاصّة. و هو يؤذن بتحريمه في الحالين لكن مع الخطأ لا كفّارة. و يشكل بأنّ الخاطئ لا يتوجّه عليه تحريم، لرفع الخطأ و النسيان عن هذه الأمّة.
و جوابه: أنّ حكمه بالمنع إنّما يتوجّه إلى العامد، و إدخاله الخطأ في التقسيم بعده للتنبيه على استثنائه من أقسام الصيد، فإنّ العامد و الناسي و الخاطئ مشتركون فيه بالنسبة إلى وجوب الكفّارة و إن انتفى الإثم عن غير العامد. و لمّا كان قتل الزنبور في حالة الخطأ مستثنى من ذلك للرواية الصحيحة، أخرجه بقوله: «و لا كفّارة في قتله خطأ» لئلّا يدخل في عموم حكم الصيد.
[١] الكافي ٤: ٣٦٣ ح ١ و فيه: «كل ما خاف المحرم على نفسه من السباع و الحيات و غيرها فليقتله فان لم يردك فلا ترده».
[٤] الكافي ٤: ٣٦٤ ح ٥، التهذيب ٥: ٣٦٥ ح ١٢٧١، الوسائل ٩: ١٩٢ ب «٨» من أبواب كفارات الصيد ح ١، ٢. و في حاشية «ج» و «ه» و «و»: رواها الكليني في الحسن لأنه رواها عن علي بن إبراهيم عن أبيه و العلامة رواها في الصحيح. منه سلمه اللّه. راجع المختلف: ٢٧٤. و لعله نظر الى سند التهذيب.
[٢] الوسيلة: ١٧١، الكافي في الفقه ٢٠٦، السرائر ١: ٥٥٨.
[٣] المقنعة: ٤٣٨، جمل العلم و العمل: ١١٤، و شرحه لابن البراج: ٢٣٩.