مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٦ - الخامسة إذا ترك الناس زيارة النبيّ
و يستحب التحصيب لمن نفر في الأخير، و أن يستلقي فيه (١).
و إذا عاد إلى مكة فمن السنّة أن يدخل الكعبة. و يتأكّد في حقّ الصرورة، و أن يغتسل و يدعو عند دخولها، و أن يصلّي بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء ركعتين، يقرأ في الأولى الحمد و حم السّجدة، و في الثانية عدد آيها، و يصلّي في زوايا البيت، ثمَّ يدعو بالدعاء المرسوم، و يستلم الأركان، و يتأكّد في اليماني، ثمَّ يطوف بالبيت أسبوعا، ثمَّ يستلم الأركان و المستجار، و يتخيّر من الدعاء ما أحبّه، ثمَّ يأتي زمزم فيشرب منها ثمَّ يخرج و هو يدعو.
عدلت إحياء نسمة، و من حمد اللّه عزّ و جل فيه مائة عدلت أجر خراج العراقين ينفق في سبيل اللّه» [١].
قوله: «و يستحب التحصيب لمن نفر في الأخير و أن يستلقي فيه».
(١) المراد به النزول بمسجد الحصباء بالأبطح، تأسّيا بالنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) [٢].
و ذكر جماعة من الفضلاء [٣] أنّ هذا المسجد ليس له في زمانهم اثر فيتأدّى السنّة بالنزول في المحصّب من الأبطح.
قيل: و هو ما بين العقبة و بين مكة [٤]، و قيل: ما بين الجبل الذي عنده مقابر أهل مكة و الجبل الذي يقابله مصعدا في الشقّ الأيمن لقاصد مكة، و ليست المقبرة منه. و اشتقاقه من الحصباء، و هي الحصى المحمولة بالسّيل [٥]. و إنّما يستحبّ التحصيب لمن نفر في الأخير، فلو نفر في الأوّل لم يستحبّ. روى ذلك أبو مريم عن
[١] الفقيه ١: ١٤٩ ح ٦٩٠، الوسائل ٣: ٥٣٥ ب «٥١» من أبواب أحكام المساجد ح ١.
[٢] التهذيب ٥: ٢٧٥ ح ٩٤١، الوسائل ١٠: ٢٢٩ ب «١٥» من أبواب العود إلى منى ح ٢.
[٣] السرائر ١: ٥٩٢، التحرير: ١١١، الدروس: ١٣٦.
[٤] السرائر ١: ٥٩٢.
[٥] تلخيص الخلاف ١: ٤١٣.