مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٤ - القول في الأحكام المتعلّقة بمنى بعد العود
و طواف النساء، فالواجب العود إلى منى للمبيت بها، فيجب عليه أن يبيت بها ليلتي الحادي عشر و الثاني عشر (١).
فلو بات بغيرها كان عليه عن كل ليلة شاة (٢)، إلا أن يبيت بمكّة مشتغلا بالعبادة (٣)،
يتمّه ثمَّ يبني على ما مضى من السعي، و إن كان شوطا بل بعض شوط على الظاهر.
و لو لم يبلغ في الطواف الأربعة أعاده من رأس ثمَّ استأنف السعي، و إن كان قد بقي منه القليل، بل و إن كان أكمله.
قوله: «و يجب عليه أن يبيت بها ليلتي الحادي عشر و الثاني عشر».
(١) و يجب فيه النيّة مقارنة لأوّل الليل بعد تحقق الغروب، و قصد الفعل و هو المبيت تلك الليلة، و تعيين الحج، و الوجه، و القربة، و الاستدامة الحكمية. و لو ترك النية ففي كونه كمن لم يبت، أو يأثم خاصّة، نظر. و الثاني ليس ببعيد.
قوله: «فلو بات بغيرها كان عليه عن كل ليلة شاة».
(٢) هذا مع الاختيار، أمّا لو اضطر إلى الخروج منها لمانع عام أو خاص، أو حاجة، أو حفظ مال له بغيرها [١]، أو تمريض مريض، و نحو ذلك سقط وجوب المبيت. و في سقوط الفدية نظر، من إطلاق النص [٢] بوجوبها على من لم يبت، و من ظهور العذر و كونها كفّارة عن ترك الواجب، و هو منتف. و يمكن كونها فدية فتجب، و إن انتفى الإثم. أمّا الرعاة و أهل سقاية العبّاس فقد رخّص لهم ترك المبيت، و لا فدية عليهم.
قوله: «إلّا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة».
(٣) لا فرق في العبادة بين الواجبة و المندوبة. و يجب استيعاب الليلة بها، إلا ما يضطر اليه من أكل و شرب و قضاء حاجة و نوم يغلب عليه. و يحتمل كون القدر الواجب منها ما كان يجب بمنى و هو أن يتجاوز نصف الليل. و من أهمّ العبادة
[١] في «ن» و «و» أو لغيره بدل بغيرها.
[٢] الوسائل ١٠: ٢٠٦ ب «٧» من أبواب العود إلى منى.