مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٣ - فالواجب سبعة
و أن يدخل الحجر في الطواف (١).
و أن يكمله سبعا، و أن يكون بين البيت و المقام (٢).
قوله: «و أن يدخل الحجر في الطواف».
(١) مستند ذلك الأخبار الصحيحة [١]، و التأسي بالنبيّ و الأئمّة (صلوات اللّه عليهم). و ليس عندنا معلّلا بكونه من البيت بل لما قلناه. و في بعض أخبارنا تعليل ذلك بكون أمّ إسماعيل (عليهما السلام) مدفونة فيه، و فيه قبور أنبياء [٢]. و روى الصدوق في الفقيه [٣] و العلل [١] «أنّه ليس في الحجر شيء من البيت و لا قلامة ظفر».
و رواه زرارة عن الصادق (عليه السلام) [٥].
و روى العامة عن عائشة أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قال لها: «أنّ من الحجر ستّة أذرع متصلة بالبيت منه» [٦] فمنعوا من سلوك ذلك، و اختلفوا فيما زاد.
و على كلّ حال فالإجماع واقع من المسلمين على أنّه ليس خارج الحجر شيء آخر يجب الخروج عنه فيجوز الطواف خلفه ملاصقا بحائطه من جميع الجهات. و إنّما نبّهنا على ذلك، لأنّه قد اشتهر بين العامّة هناك اجتناب محلّ لا أصل له في الدين.
قوله: «و أن يكون بين البيت و المقام».
(٢) بمعنى كون الطواف في المحلّ الخارج عن جميع البيت و الداخل عن جميع المقام. و يجب مراعاة هذه النسبة من جميع الجهات، فلو خرج عنها و لو قليلا بطل.
و من جهة الحجر يحتسب المسافة من خارجه بأن ينزله منزلة البيت، و إن قلنا بخروجه عنه، مع احتمال احتسابه منها على القول بخروجه، و إن لم يجز سلوكه.
و اعلم أنّ المقام حقيقة هو العمود من الصخر الذي كان إبراهيم (عليه السلام)
[١] لم نجده في علل الشرائع و لعله إشارة الى باب العلل الموجود في الفقيه.
[١] الوسائل ٩: ٤٣١ ب «٣١» من أبواب الطواف.
[٢] الكافي ٤: ٢١٠ ح ١٥، الوسائل ٩: ٤٢٩ ب «٣٠» من أبواب الطواف ح ١ و ٦ و ١٠.
[٣] الفقيه ٢: ١٢٦ ح ٥٤٢، الوسائل ٩: ٤٣٠ ب «٣٠» من أبواب الطواف ح ٦.
[٥] التهذيب ٥: ٤٦٩ ح ١٦٤٣.
[٦] سنن البيهقي ٥: ٨٩، صحيح مسلم ٢: ٩٦٩ ب «٦٩» ح ٤٠١.