مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠ - التاسعة يجب القضاء في الصوم الواجب المتعين بتسعة أشياء
..........
ذلك، و قيد الغلبة فيه بياني لأنه لا يكون إلا كذلك فإنه رجحان أحد الطرفين على الآخر. و قد مرّ مثله في الصلاة في باب الشك [١].
و فرّق الشهيد ((رحمه الله)) في بعض تحقيقاته على هذا المحل بين الوهم و الظن- مع حكمه باشتراكهما في الرجحان- بأن الوهم ما كان لأمارة غير شرعية و الظن لأمارة شرعية. و هذا التفسير مع غرابته لا يتحقق له في هذا المقام معنى، فإن الأمارة المرجحة للغروب عند تعذر العلم كافية كيف كانت.
و الذي يظهر في المسألة حيث لا نص فيها إلا في صورة الظن- على ما فيه- أن المتناول مع الوهم- بالمعنى الاصطلاحي- أو مع الشك يجب عليه القضاء، سواء انكشف بعد ذلك بقاء النهار أم استمرّ الاشتباه لأصالة بقاء النهار. ثمَّ إن علم أن مثل ذلك لا يجوز الإفطار وجبت عليه الكفارة أيضا، و إن جهل الحكم بني على حكم الجاهل، و قد تقدم.
و لو ظهر بعد ذلك ان الليل كان قد دخل وقت التناول ففي سقوط القضاء و الكفارة احتمال: من مطابقة الواقع في نفس الأمر، و اقدامه على المخالفة المحرمة و انتهاكه حرمة الصوم. و يظهر من العلامة في التذكرة هنا عدم القضاء [٢]. و مثله ما لو ظن الدخول و له طريق إلى العلم. و يظهر من المتأخرين أنه لا كفارة في هذه الصور. و قد عرفت ما فيه.
و الوجهان آتيان فيمن أفطر في يوم يعتقده من شهر رمضان ثمَّ تبين أنه العيد، أو أفطر المسافر قبل تحقق بلوغ الترخص ثمَّ ظهر أنه في محلّه، أو ظن ان سفره بعد الزوال فأفطره ثمَّ تبين أنها لم تزل. و عدم الكفارة في الجميع متوجه و إن حصل الإثم.
و لو ظن الدخول و لا طريق له إلى العلم جاز له الإفطار. ثمَّ ان تبينت المطابقة أو استمر الاشتباه فلا قضاء، و إن ظهرت المخالفة فقولان: أجودهما أنه كذلك. و إنما
[١] تقدم في ج ١: ٢٩٥.
[٢] التذكرة ١: ٢٦٣.