مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٨ - تروك الإحرام
و إشارة، و دلالة (١)، و إغلاقا، و ذبحا، و لو ذبحه كان ميتة حراما على المحلّ و المحرم. و كذا يحرم فرخه و بيضه.
و الجراد في معنى الصيد (٢) البرّي.
حيث هو معلّق على العين- لأن يريد به الأكل، أو غيره من الأفعال، فتفسيرها بعد ذلك بما ذكر حسن، بخلاف جعل المحرّم هو المصدر الذي هو الصيد، فإنّه لا يقتضي إدخال غيره من الدلالة و الإشارة و الأكل و غيرها معه، بل تنافيه. و العذر عنه أنه يريد بالمصدر اسم المفعول، أعني المصيد، كما في قولك: درهم ضرب الأمير، و ثوب نسج اليمن، أعني مضروبه و منسوجة، لا الاسم الّذي يشتق منه تلك الأشياء.
قوله: «و إشارة و دلالة».
(١) الدلالة أعمّ من الإشارة مطلقا، لتحققها بالإشارة و الكتابة و القول و غيرها، و اختصاص الإشارة باجزاء البدن، كاليد و العين و الرأس.
و ذكر العام بعد الخاص غير ضائر. و لا فرق في تحريم الدلالة على المحرم بين كون المدلول محرما أو محلا. لكن متى كانا محرمين ضمناه معا. و لو انعكس الفرض بأن كان الدال محلّا، فان كان المدلول أيضا محلّا فلا شيء. و لو كان محرما لزمه خاصة. نعم لو قصد المحلّ ذلك أثم، لأنها معاونة على الإثم و العدوان.
و لا فرق في الدلالة بين الخفية و الواضحة. و انّما يؤثّر مع جهالة المدلول بالصيد، فلو كان عالما به و لم تفده زيادة فلا حكم لها.
قوله: «و الجراد في معنى الصيد».
(٢) لا خلاف في ذلك عندنا. و إنّما نبّه على خلاف الشافعي [١]، حيث ذهب إلى
[١] لم ينقل هذا الرأي عن الشافعي بل الموجود في الأمّ ٢: ١٩٦ ثبوت الجزاء فيه. و انما حكى الشيخ في الخلاف ٢: ٤١٤ عن أبي سعيد الخدري أن الجراد من صيد البحر. و في المغني لابن قدامة ٣: ٢٦٨ حكاية ذلك عنه و عن عطاء. و روى عن عروة انه قال: انها نثرة حوت. و النثرة ما يخرج من الخيشوم من مخاط.