مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٩ - الأولى من أحرم قبل هذه المواقيت لم ينعقد إحرامه
..........
و منع منه جماعة، منهم ابن إدريس [١]، و العلّامة في المختلف [٢]. و عذر ابن إدريس واضح على أصله. و امّا العلّامة فنقل على الجواز حديثين ثمَّ ضعف سندهما، و لم يذكر صحيحة الحلبي و هي مستند واضح. و العجب انّه في المنتهى [١] و التذكرة [٤] أفتى بالجواز مستدلا بها و لم يذكر غيرها، و حينئذ فالجواز أقوى. و الظاهر عدم الفرق في ذلك بين النذر و أخويه، و ان كان النذر هو المستعمل فيه، لأنّ النصوص شاملة لها فإنّها مفروضة في من جعل ذلك عليه للّه. و لا يجب تجديد الإحرام عند بلوغ الميقات أو ما في حكمه على الأصح، نعم يستحب خروجا من خلاف بعض الأصحاب.
و انما شرط وقوع الحج في أشهره، و لم يسوّغ تقديمه عليها بالنذر أيضا، لأنّ الأصل و الدليل يقتضي منع تقديم الإحرام على الميقات الزّماني و المكاني [٥]، خرج من ذلك تقديمه على المكاني بالنذر للنص المذكور، فيبقى الباقي على المنع.
و في حكم الحج عمرة التمتع، لأنّها موقّتة بحسب الزمان أيضا، بخلاف العمرة المفردة. و ربّما تكلّف للفرق بين الميقات الزماني و المكاني حيث جاز أحدهما بالنذر دون الآخر، بان ميقات الزمان مستفاد من قوله تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ [٦] و قد تقرّر في الأصول و المعاني أنّ المبتدأ منحصر في الخبر دون العكس، كما في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «تحريمها التكبير و تحليلها التسليم» [٧] فانّ
[١] المنتهى ٢: ٦٦٩ و لكنه ذكر فيه الروايات الثلاث إلّا أنه اعتمد على صحيحة الحلبي.
[١] السرائر ١: ٥٢٧.
[٢] المختلف: ٢٦٢- ٢٦٣.
[٤] التذكرة ١: ٣٢١. و فيه لم يتعرض لغير صحيحة الحلبي.
[٥] راجع الوسائل ٨: ١٩٦ ب «١١» من أبواب أقسام الحج بالنسبة إلى الميقات الزماني، و اما المكاني ففي ص: ٢٢١ ب «٢١» من أبواب المواقيت.
[٦] البقرة: ١٩٧.
[٧] الكافي ٣: ٦٩ ح ٢، الوسائل ٤: ١٠٠٣ ب «١» من أبواب التسليم ح ١.