مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٨ - القول في النيابة
التعجيل ما لم يشترط الأجل.
و لا يصح أن ينوب عن اثنين في عام (١). و لو استأجراه لعام صح الأسبق.
و نظائرها من انّ المفسد للحج إذا قضاه هل تكون الاولى فرضه و قضاؤها عقوبة، أو بالعكس؟ فان قلنا بالأول لم يعد الأجرة، لأنه فعل ما استؤجر عليه في وقته، فاستحق الأجرة. و إن قلنا بالثاني لم يستحق. هذا إذا كانت السنة معينة. و لو كانت مطلقة و قلنا بأن الأولى فرضه فكذلك. و ان قلنا هو الثانية فيبنى استحقاق الأجرة أيضا على أنّ التأخير عن السنة الأولى في المطلقة مع عدم الفسخ و فعله بعد ذلك لا لعذر هل يوجب استحقاق الأجرة أم لا؟ فعلى الأول يستحق هنا و على الثاني لا. و قد تقدّم انّ الشهيد [١] حكم بعدم استحقاق المؤخّر لا لعذر أجرة، فيكون هنا عنده كذلك. و الأصحّ أنّ الأولى فرض المفسد، و الثانية عقوبة، فيستحق الأجرة على كلّ تقدير.
و اعلم أنّ المصنف لم يفرّق بين المعيّنة و المطلقة في ظاهر كلامه، بل بنى استحقاق الأجرة على القولين. و هو في المعينة واضح، و في المطلقة إنّما يتم عدم استحقاق الأجرة لو قلنا ان الثانية فرضه على مذهب الشهيد، فلعله يرى ذلك.
و قد أغرب العلامة في القواعد [٢]، فأوجب في المطلقة قضاء الفاسدة في السنة الثانية و الحج عن النيابة بعد ذلك. و هو غير واضح، لأنه على تقدير كون الفاسدة عقوبة تكون الثانية هي الفرض، فلا مقتضي لوجوب حج آخر، و لو قلنا بأن الأولى فرضه فعدم إيجاب الثالثة أولى.
قوله: «و لا يصح أن ينوب عن اثنين في عام».
(١) هذا إذا كان المستناب فيه واجبا، أو أريد فعل الحج عن كل واحد منهما، أمّا
[١] راجع ص: ١٧٥.
[٢] قواعد الاحكام ١: ٧٨.