مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٩ - القول في النيابة
و لو اقترن العقدان و زمان الإيقاع بطلا (١).
و إذا أحصر تحلّل بالهدي و لا قضاء عليه (٢).
لو كان مندوبا و أريد إيقاع الفعل عنهما معا ليشتركا في ثوابه صحّ، و قد يتّفق ذلك في الواجب بان ينذر جماعة الاشتراك في حج يستنيبون فيه كذلك. ثمَّ على تقدير بطلان الإيقاع عن اثنين لو نوى عنهما لم يقع عنهما، و في وقوعه عنه وجه ضعيف، لعدم النية.
قوله: «و لو اقترن العقدان و زمان الإيقاع بطلا».
(١) و لو اختلف زمان الإيقاع صحّا إلّا مع فورية وجوب الحجّ المتأخر، و إمكان استنابة من يعجّله في ذلك العام، فيبطل العقد المؤخّر.
و لو اقترن العقدان مع إطلاق زمان الإيقاع احتمل البطلان لاقتضاء كلّ واحد التعجيل فيقع التنافي كما لو عيّنا الزمان، و الصحّة لعدم التنافي بحسب التعيين، و المبادرة انما يجب بحسب الإمكان، و هو هنا غير ممكن.
و من ثمَّ لو تعاقب العقدان صحّا كما مر، و بدأ بالأول فالأول. و على تقدير الصحة يحتمل تخيير الأجير في البدأة بأيّهما شاء، لاستحالة الترجيح من غير مرجح، و القرعة، لأنها لكل أمر مشكل.
و قد استفيد من ذلك كلّه أنّ صور المسألة ستّة، لأنّ العقدين إمّا أن يتحدا زمانا أو يتعاقبا، و على التقديرين فإمّا أن يتحد زمان الإيقاع، أو يختلف، أو يطلق، فالمطلقان يصحّان مطلقا الّا على الاحتمال. و كذا المتعددان، و المتحدان عقدا لا إيقاعا. و بالعكس يبطل الثاني. و كذا يبطل المتّحدان فيهما.
قوله: «و إذا أحصر تحلّل بالهدي و لا قضاء عليه».
(٢) عدم وجوب القضاء إنّما يتمّ- على ظاهره- في المعيّنة، لانفساخ الإجارة حينئذ. و أمّا في المطلقة، فإن قلنا بعدم جواز الفسخ بالتأخير مع المانع لهما أو لا معه للمستأجر وجب القضاء، لبقاء الإجارة كما لو لم يبادر في السنة الاولى. و ان قلنا بجواز الفسخ على وجه أمكن حمل القضاء المنفي على القضاء المتعين الحتمي، فإنه حينئذ لا يتحقق بل قد يجب كما إذا لم يفسخ، و قد لا يجب كما إذا فسخت، أمّا