مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٧ - القول في النيابة
و لو حمله حامل فطاف به، أمكن أن يحتسب لكل منهما طوافه عن نفسه (١).
و لو تبرع إنسان بالحج عن غيره بعد موته، برئت ذمته (٢).
و كلّ ما يلزم النائب من كفارة ففي ماله، و لو أفسده حجّ من قابل.
و هل يعاد بالأجرة عليه؟ يبنى على القولين (٣). و إذا أطلق الإجارة اقتضى
على ذلك. بل قد حكم الأكثر بعدولها الى حج الافراد عند ضيق الوقت عن الطواف و إتمام عمرة التمتع. و رواه جميل بن درّاج في الصحيح [١]. و هو يقتضي عدم جواز النيابة. و لو قيل بجواز الاستنابة مع الضرورة الشديدة اللازمة بانقطاعها عن أهلها في البلاد البعيدة كان قويا.
قوله: «و لو حمله حامل فطاف به، أمكن أن يحتسب لكلّ منهما طوافه عن نفسه».
(١) هذا إذا كان الحامل متبرعا، أو حاملا بجعالة، أو مستأجرا للحمل في طوافه، أمّا لو استؤجر للحمل مطلقا لم يحتسب للحامل، لأن الحركة المخصوصة قد صارت مستحقة عليه لغيره، فلا يجوز صرفها الى نفسه. و في المسألة أقوال، هذا أجودها.
قوله: «و لو تبرع إنسان بالحج عن غيره بعد موته برئت ذمّته».
(٢) لا فرق في المتبرع بين كونه وليا أو غيره، و لا بين كونه عدلا أو فاسقا، و إن كان الفاسق لا يجوز استنابته ابتداء، فإنّ المانع عدم قبول خبره بالفعل، لا عدم صحة فعله في نفسه. فعلى هذا لو كان هو الوارث وقعت عن مورثه، و برئت ذمته من استيجار غيره، ما لم يكن الميت قد أوصى الى غيره بذلك.
قوله: «و لو أفسده حجّ من قابل و هل يعاد بالأجرة عليه؟ يبنى على القولين».
(٣) اللام في القولين للعهد الذهني، و هو المشهور بين الفقهاء في هذه المسألة
[١] الفقيه ٢: ٢٤٠ ح ١١٤٦، التهذيب ٥: ٣٩٠ ح ١٣٦٣، الوسائل ٨: ٢١٤. ب «٢١» من أبواب أقسام الحج ح ٢.