مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٢ - الخامس إمكان المسير
باذل، وجب عليه الحج لزوال المانع. نعم لو قال له: أقبل و ادفع أنت، لم يجب (١).
و طريق البحر كطريق البرّ (٢)، فان غلب ظنّ السلامة، و الّا سقط.
و لو أمكن الوصول بالبرّ و البحر، فان تساويا في غلبة السلامة كان مخيّرا.
و ان اختص أحدهما تعيّن. و لو تساويا في رجحان العطب سقط الفرض.
قوله: «نعم لو قال له: أقبل، و ادفع أنت، لم يجب».
(١) المراد انّه لم يكن مالكا ما يكفي لما يحتاج اليه مع هذا المال. و يجوز تنزيله على القول بعدم وجوب الحج للقادر على دفع المال. و الفرق بين قبوله له و بذله عنه انّ الأول تحصيل للاستطاعة، إذ لا يملك الّا بالقبول و هو غير واجب، بخلاف المبذول عنه.
قوله: «و طريق البحر كطريق البر. إلخ».
(٢) يعتبر في طريق البحر السلامة من العدو و نحوه كالبر، و منه بان لا يخاف الغرق من الهيجان و نحوه بسبب القرائن الدالة عليه. و لو اشتبه الحال وجب كالبرّ. و انّما يسقط الحج إذا كان الخوف في ابتداء السير، أو في أثنائه و الرجوع ليس بمخيف، امّا لو تساويا مع المقام في الخوف احتمل ترجيح الذهاب لحصول المرجح فيه بالحج، و سقوط الحج كما لو حصل ابتداء لفقد الشرط. و يفهم من قوله: «فان غلب ظنّ السلامة و الّا سقط». انّ الوجوب مشروط بظنّ السلامة بل بغلبته، فلا يجب مع اشتباه الحال. و الأقوى عدم اشتراط ذلك، بل الشرط عدم ترجيح العطب. و هذا هو الذي يقتضيه ظاهر النص [١] و فتوى الأصحاب.
[١] المراد به ظاهرا إطلاقات الأمر بالحج من الكتاب و السنة.