مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٠ - الخامس إمكان المسير
و لو احتاج في سفره إلى حركة عنيفة للالتحاق أو الفرار فضعف سقط الوجوب في عامه، و توقّع المكنة (١) في المستقبل. و لو مات قبل التمكن و الحال هذه، لم يقض عنه. و يسقط فرض الحج، لعدم ما يضطر إليه من الآلات، كالقربة و أوعية الزاد.
فإنّه لا يتصور فيه سبق الاستقرار. و الأصح وجوب الاستنابة في الموضعين لعدم العلم بالقائل بالفرق. و في بعض الروايات «سألته عن رجل مسلم حال بينه و بين الحجّ أمر يعذره اللّه فيه، فقال: عليه أن يحجّ عنه من ماله» [١].
قوله: «و لو احتاج في سفره الى حركة عنيفة- إلى قوله- توقع المكنة».
(١) لا خلاف في السقوط على تقدير الضعف عن الحركة، بل و لا مع القدرة عليه بمشقة لا يتحمل مثلها عادة لفقد شرط الوجوب و هو إمكان المسير و مقتضى ذلك انّه لو تكلّف و تحمّل المشقة فأدرك الحج لم يجزه عن حجّة الإسلام مع القدرة، و كذا المريض و المعضوب و الممنوع بالعدو، لانّ فقد الشرط يستلزم عدم المشروط كما لو تكلّف الفقير.
و فرّق في الدروس بين هؤلاء و بين الفقير فاجتزأ بالحج منهم على تقدير التكلّف دونه، فقال: «و عندي لو تكلّف المريض و المعضوب و الممنوع بالعدو و تضيّق الوقت أجزأ، لأنّ ذلك من باب تحصيل الشرط فإنّه لا يجب، و لو حصّله وجب و أجزأ، نعم لو ادّى ذلك الى إضرار بالنفس يحرم إنزاله، و لو قارن بعض المناسك احتمل عدم الاجزاء» [٢] انتهى.
و أشار بقوله: «عندي» إلى انّ الأصحاب لم يفرّقوا بين الشرائط بل حكموا بانّ من حج مع عدم استكمالها لا يجزيه، فيدخل فيه من تكلف إمكان المسير.
و بقوله: «لأنّ ذلك من باب تحصيل الشرط» الى وجه إخراج هذا الشرط- و هو إمكان المسير- عن باقي الشرائط بأنّه في معنى الزاد و الراحلة لتوقف الوجوب
[١] الكافي ٤: ٢٧٣ ح ٣، الوسائل ٨: ٤٥ ب «٢٤» من أبواب وجوب الحج ح ٧.
[٢] الدروس: ٨٥.