مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤١ - الخامس إمكان المسير
و لو كان له طريقان، فمنع من إحداهما سلك الأخرى (١)، سواء كانت أبعد أو أقرب. و لو كان في الطريق عدو لا يندفع الّا بمال (٢)، قيل:
يسقط و إن قلّ. و لو قيل: يجب التحمل مع المكنة كان حسنا. و لو بذل له
عليها و لا يجب تحصيلها، و لو حصّلها وجب الحج. و حمل كلام الأصحاب على أحد أمرين: امّا انّه لا يجب تحصيل هذه الشرائط، و امّا على ما يؤدي تحصيلها الى ارتكاب منهيّ عنه مضاد للمأمور به، كما أشار إليه بقوله: «و قارن بعض المناسك». و انّما جعل الثاني احتمالا لإمكان أن يقال بالاجزاء مع ذلك أيضا، بناء على انّ النهي هنا عن وصف خارج عن النسك فلم يتحد متعلق الأمر و النهي، و قوّاه في بعض تحقيقاته.
قوله: «و لو كان له طريقان فمنع من إحداهما سلك الأخرى.
إلخ».
(١) انّما يجب سلوك الأبعد مع وفاء استطاعته بمؤنتها، امّا لو و في بالأقرب خاصّة توقف الوجوب على إمكانها.
قوله: «و لو كان في الطريق عدو لا يندفع الّا بمال. إلخ».
(٢) قيل: محلّ الخلاف ما إذا لم يكن قد أحرم، و الّا وجب البذل قطعا. و فيه نظر، لانّ الخلاف آت فيهما، و سيأتي نقل المصنف للآخر في باب الصدّ [١]. و وجه السقوط هنا فقد الشرط و هو تخلية السّرب، و شرط الوجوب لا يجب تحصيله، و لانّه ظلم لا ينبغي الإعانة عليه، و لانّه لو خاف من أخذ المال منه قهرا سقط و ان قلّ المال عند الجميع، و هذا في معناه. و الاولى الوجوب مع الإمكان لتحقق الاستطاعة. و ربّما يفرّق بين بذل المال بالاختيار و أخذه قهرا، فانّ الثواب يتحقق في الأول و العوض في الثاني. و قيده جماعة [١] بعدم الإجحاف.
[١] منهم المحقق في المعتبر ٢: ٧٥٥، و الشهيد في الدروس: ٨٥، و المحقق الثاني في جامع المقاصد ٣:
١٤٣، و الحاشية على الشرائع: ١٣٦ «مخطوط ١».
[١] في «ج» سقط كلمة «قيل» من أول هذه العبارة و كذلك قوله و فيه نظر الى هنا.