مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٩ - الخامس إمكان المسير
فإن أحجّ نائبا، و استمر المانع، فلا قضاء. و إن زال و تمكن وجب عليه ببدنه. و لو مات بعد الاستقرار و لم يؤدّ قضي عنه (١).
و لو كان لا يستمسك خلقة قيل: يسقط الفرض (٢) عن نفسه و ماله، و قيل: يلزمه الاستنابة، و الأوّل أشبه.
قوله: «فإن أحجّ نائبا و استمر المانع فلا قضاء- إلى قوله- قضي عنه».
(١) إذا حصل العذر المانع من الحج بنفسه، فامّا أن يكون قد سبق استقرار الحج في ذمّته أو لا، و على التقديرين فامّا أن ييأس من البرء أو لا، و على التقديرات الأربعة فأمّا ان يستنيب للحج أو لا، و على التقديرات الثمانية امّا ان يحصل له البرء قبل الموت بحيث يمكنه الحج بنفسه و ان كان على خلاف الغالب أو لا، فالصور ستة عشر و حكمها مجمله انّه متى يئس من البرء وجبت الاستنابة، سواء أسبق الاستقرار أم لا، و قد تقدّم.
و إن لم يحصل اليأس جازت الاستنابة، ثمَّ إن برئ و امكنه الحج بنفسه وجب، و ان استمر المانع أجزأ مع اليأس، و وجبت الاستنابة ثانيا لا معه لعدم الوجوب سابقا. و لو لم يستنب حتّى مات وجب القضاء عنه، سواء اتفق برؤه أم لا.
و هو المراد من قوله: «و لو مات بعد الاستقرار. إلخ». و يمكن أن يريد ما هو أعمّ منه و ممّن استناب ثمَّ برئ و تمكّن من الحج بنفسه، فانّ الوجوب يستقر على التقديرين.
قوله: «و لو كان لا يستمسك خلقة قيل: يسقط الفرض. إلخ».
(٢) الكلام في هذه المسألة كما سبق، بل يمكن ردّها الى قوله: «أو كان معضوبا لا يستمسك على الراحلة» فإنّه يشمل الخلقي و غيره، و انّما أعادها لينبّه على حكمها بالخصوص، فانّ ظاهر النصوص [١] دالّ على حكم من عرض له العجز، لانّه فرضه في شيخ كبير و في من عرض له مرض، فالعجز الأصلي أبعد عن الحكم، لإمكان حمل النصوص على ما لو سبق الوجوب على العجز، بخلاف العاجز الأصلي
[١] أي المشار إليها في الصفحة المقابلة.