كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٣ - ١ - الإقرار و جملة من أحكامه
لا إشكال في أن فصل الخصومة من آثار الحكم، فمع الحكم لا تسمع دعواه لو عدل عن إقراره أو أنكره بعدئذ، و لو كان ذلك منه قبل الحكم لسمعت دعواه، فهذا الأثر يختص بالحكم، و أما غير هذا الأثر من الآثار فقد قال جماعة بأن الأحوط عدم ترتيبه حتى يحكم الحاكم، و وجه هذا الاحتياط هو أنه كما أن فصل الخصومة متوقف على الحكم فكذلك غيره من الآثار، إذ مع الحضور عند الحاكم و الترافع لديه يكون الأمر بيده و تتوقف الآثار كلها على حكمه، و ان قامت الحجة بعد الإقرار للمدعي على أخذ ما يدعيه، فلا يبعد أن يكون هذا وجه الاحتياط و ان كان مقتضى إطلاقات الأدلة هو الأخذ بالحجة و به قال جماعة.
و يدل على حجية الإقرار بناء العقلاء و سيرتهم على الأخذ به سواء حكم الحاكم أو لا، و قد أمضى الشارع هذه السيرة بقوله:
«إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١])، فالإقرار حجة و ان لم يحكم الحاكم، نعم يحتمل أن يكون للحكم موضوعية في مورد النزاع، فالأحوط أن ترتب الآثار بعده.
ثم هل البينة كالإقرار أو أن حجيتها متوقفة على الحكم؟ قال غير واحد من الأصحاب- بل قيل: انه المشهور- بالفرق بين
______________________________
[١] قال في وسائل الشيعة: ١٦- ١١١: «و روى جماعة من علمائنا في كتب
الاستدلال عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أنه قال: إقرار العقلاء على أنفسهم
جائز».