كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٧ - هل يشترط فيه ما يشترط في المنصوب؟
و ان لم يأذن له الامام بالحكم، سواء كان في زمن الحضور مع بسط اليد كزمن النبي و أمير المؤمنين عليهما الصلاة و السلام أو مع عدمه فلا ثمرة للبحث عن قاضي التحكيم في زمن الغيبة، لأنه ان لم يكن واجدا للشرائط فلا أثر لحكمه و ان كان واجدا لها فقد دلت المقبولة و غيرها على أن من كان كذلك كان مأذونا من قبل الإمام في الحكم.
و عن بعض المعاصرين تصوير المسألة بحيث يكون لها ثمرة في زمن الغيبة كذلك، لدلالة رواية الحلبي المتقدمة على أنه لا مانع من الترافع عند من تراضيا بالترافع عنده، و انما منع الامام عليه السلام من الترافع عند من يجبر الناس على الترافع عندهم بالسوط و السيف، فالرواية ظاهرة في أنه حيث لا جبر يصح الترافع و ان لم يكن واجدا للشرائط، فيكون حاصل البحث: ان الامام عليه السلام يقول بأن تلك الشرائط انما تعتبر فيما إذا كان هناك إجبار على قبول الحكم بعد إصداره- و ان الحاكم الحق أيضا قد يلتجأ الى السيف و السوط لتنفيذ أحكامه- فمفاد قوله إذا لم يكن سيف و سوط انه ينفذ حكمه و ان لم يكن مجتهدا و يكفي علمه بالحكم في الواقعة المتخاصم فيها.
و كذا معتبرة أبي خديجة فإنها ظاهرة في عدم لزوم الاجتهاد بل يكفي كونه عالما ببعض القضايا، و الرضا بالحكم علة لجواز الرجوع اليه.
و قوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها