كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤ - ٦ - العلم
القضاء لمن «يعلم شيئا» من قضاياهم عليهم السلام كما هو الصحيح خلافا لبعض علمائنا المعاصرين حيث قال: «ان الرواية غير ناظرة إلى نصب القاضي ابتداء و ذلك لان قوله عليه السلام فاني قد جعلته قاضيا متفرع على قوله عليه السلام فاجعلوه بينكم و هو القاضي المجعول من قبل المتخاصمين. فالنتيجة أن المستفاد منها أن من جعله المتخاصمان بينهما حكما هو الذي جعله الامام عليه السلام قاضيا، فلا دلالة فيها على نصب القاضي ابتداء.»[١]).
أقول: ما ذكره يخالف ظاهر الرواية، لأن قوله عليه السلام «فاني قد جعلته.» تعليل، أي: لا ترجعوا الى من ليس منكم بل ارجعوا الى من جعلته قاضيا منكم و هو الذي ينفذ فيكم حكمه و ترضون به، أو أن المعنى: إذا تراضيتم بحكم رجل منكم فاني قد جعلت ذلك الرجل قاضيا. فالحاصل ان جعل الامام عليه السلام هو علة نفوذ حكمه و جواز الرجوع اليه.
هذا و العجب من صاحب الجواهر «قده» قوله بعد استظهار إرادة الأعم من المجتهد من معتبرة أبي خديجة: «نعم قد يقال بتوقف صحة ذلك على الاذن منهم عليهم السلام.» مع أن نفس هذه الرواية دالة على الاذن.
ثم قال: «و لو سلم عدم ما يدل على الاذن فليس في شيء من النصوص ما يدل على عدم جواز الاذن لهم في ذلك» و فيه: ان
[١] مباني تكملة المنهاج: ١- ٨.