كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٣ - المسألة الثانية(هل يشترط الجزم في الدعوى؟)
و نحوهما من الأمور التي يعسر الاطلاع عليها و لا يمكن الجزم فيها بسرعة و لا تسمع في غيرها، و عن الإيضاح: أنه قوى عدم اشتراط الجزم، لكن عن الرياض الجواب عنه بأنه لم يقل به أحد من الأصحاب، بل انهم بين قولين: اعتبار الجزم و الاكتفاء بالتهمة في مقامها.
و قال في المسالك: نبه بقوله إيراد الدعوى بصيغة الجزم على أن المعتبر من الجزم عنده ما كان في اللفظ، بأن يجعل الصيغة جازمة دون أن يقول: أظن أو أتوهم كذا، سواء انضم الى جزمه بالصيغة جزمه بالقلب و اعتقاده لاستحقاق الحق أم لا، و الأمر كذلك فان المدعي لا يشترط جزمه في نفس الأمر، لأنه إذا كان للمدعي بينة يشهد له بحق و هو لا يعلم به فله أن يدعيه به عليه و ان لم يعلم سببه في نفس الأمر ما هو.
أقول: كأن ثاني الشهيدين «قده» يريد أن قول المحقق «قده»:
«بصيغة الجزم» و عدم قوله بالجزم القلبي هو لأجل وجوب السماع في هاتين الصورتين و ان لم يكن يقين قلبي، كما تجوز الشهادة بالحق استنادا إلى الإقرار و ان لم يكن يقين قلبي، و كذا المجتهد يخبر عن حكم اللّه تعالى و يفتي به تارة عن علم و أخرى بالاستناد إلى امارة و ان لم يجزم بذلك الحكم.
لكن الظاهر من الجواهر استظهار أنه لما كان يمكن دعوى الجزم في الموردين و يجب سماعها و ان لم يكن عن يقين، فإنه إذن يمكن دعوى الجزم في كل مورد.