كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٣ - أمور أخرى تثبت بالاستفاضة
أقول: يكفي في ثبوت النسب- كما لو شك في كون زيد هاشميا مثلا- شياع ذلك في بلده حيث لا طريق آخر إلى إثباته، و كذا الأمر في الوقف، فلو شاع أن القرية الفلانية موقوفة للجهة الكذائية كفى ذلك في ثبوت الوقف حيث لا طريق مفيدا للعلم بذلك، و كذا الموت، فإنه قد يشهد بذلك شاهدان عادلان أو يحصل العلم الوجداني بالموت، و أما مع عدمهما كالموت في السفر- مثلا- فلا طريق الى الثبوت الا الشياع، فتقسم الأموال و تترتب الآثار.
و كذا الأمر في الملك المطلق، فإنه لا طريق إلى إثباته إلا بالأخذ بالشياع، لان تواطئ الناس على ذلك محال عادة، و كذا النكاح و العتق.
و الدليل على كفاية الاستفاضة في ثبوت هذه الأمور هو السيرة،- كما أنها الدليل المعتمد عليه في حجية خبر الواحد- فإن أهل العرف يرتبون الأثر في مثل هذه الأمور على الاستفاضة فيها لأنها مفيدة للوثوق النوعي عندهم.
أقول: و نفس اقامة الدليل على الاعتماد على الاستفاضة دليل على أنهم لا يريدون من الاستفاضة ما يفيد العلم أو الاطمئنان المتآخم له، و الا فنفس حصول العلم أو الاطمئنان دليل.
و في المسالك: الاستفاضة المفيدة للعلم دليل حجيتها هو العلم، و المفيدة للظن دليل حجيتها السيرة، و لكن السيرة لا تتحقق إلا في موارد مخصوصة و منها الولاية على القضاء، لانه لولا الاستناد إليها يلزم العسر و الحرج لعدم إمكان إقامة البينة.