المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٢
اعتبر صلاتي الإمام والمأموم بمثابة صلاة واحدة، وأنّ فيها قراءة واحدة يتصدّاها الإمام.
لكن الضمان والتحمّل منوطان ببقاء الائتمام، لكونه هو موضوع النصوص فيختصّ الحكم المذكور بحال كونه مأموماً، ومع زوال العنوان بالعدول يكون المحكّم هو إطلاق دليل وجوب القراءة.
وفيما يلي نشير إلى النصوص الدالّة على ضمان الإمام القراءة عن المأموم وهي:
موثّقة سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام): "أنّه سأله رجل عن القراءة خلف الإمام، فقال: لا، إنّ الإمام ضامن للقراءة، وليس يضمن الإمام صلاة الذين خلفه، إنّما يضمن القراءة"[١]. وقد علّق فيها الضمان على الصلاة خلف الإمام، المساوق لعنوان الائتمام.
وصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال: "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة خلف الإمام أقرأ خلفه ؟ فقال: أمّا الصلاة التي لا تجهر فيها بالقراءة فانّ ذلك جعل إليه، فلا تقرأ خلفه..."[٢].
وصحيحة سليمان بن خالد قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): أيقرأ الرجل في الاُولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنّه يقرأ ؟ فقال: لا ينبغي له أن يقرأ، يكِلهُ إلى الإمام"[٣].
وقد حكم (عليه السلام) فيها بايكاله القراءة إلى الإمام، وأنّه لا ينبغي له أن يقرأ، وكل ذلك منوط حدوثاً وبقاءً بفرض الائتمام كما ذكرناه، فلا ضمان له ولا إيكال إليه بعد العدول والانفراد، لكونه حينئذ منفرداً لا مؤتمّاً، فيكون مشمولا لإطلاق دليل وجوب القراءة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨: ٣٥٤ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣٠ ح ٣.
[٢] الوسائل ٨: ٣٥٦ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٥.
[٣] الوسائل ٨: ٣٥٧ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٨