المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٥
فائتمامه فيما بعدُ يكون من الائتمام في الأثناء غير المشروع كما سبق[١] .
قلت : كلاّ ، بل هو قاصد للجماعة من أوّل الأمر ، وإنّما تتحقّق منه الجماعة والائتمام خارجاً بعد أن أدرك الإمام راكعاً ، فهو قبل ذلك مراعى من حيث الجماعة والفرادى كما لا يخفى .
وإن شئت فقل : هو مؤتمّ حينئذ لكن بنحو الشرط المتأخّر ، الذي قام الدليل عليه في المقام ، وهو نفس هذه الصحيحة .
على أنّ عدم مشروعية الائتمام في الأثناء لم يكن مدلولا لدليل لفظي ، وإنّما هو من أجل عدم قيام الدليل على المشروعية ، وفي المقام قام الدليل عليها وهو ما دلّ على أنّ من أدرك الإمام حال الركوع وكبّر بقصد الائتمام صحّت جماعته وإن لم يكن مؤتمّاً ـ أو فقل كان منفرداً ـ قبل أن يركع .
وكيف ما كان ، فالاستدلال بهذه الصحيحة للحكم المذكور في المتن في غير محلّه .
نعم ، يدلّ عليه صحيح زرارة قال (عليه السلام) : "إن أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين وفاتته ركعتان قرأ في كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الإمام في نفسه باُمّ الكتاب وسورة ، فان لم يدرك السورة تامّة أجزأته اُمّ الكتاب . . ." إلخ[٢] .
فانّ قوله (عليه السلام) : "قرأ في كل ركعة ممّا أدرك خلف الإمام . . ." إلخ كالصريح في أنّ الائتمام كان حال القيام ، كي يصدق القراءة خلف الإمام . فانّ هذا العنوان لا يصدق إلاّ فيما إذا كان الإمام أيضاً متشاغلا بالقراءة ـ أو التسبيح ـ كالمأموم ، إذ مع كونه راكعاً لا يصدق القراءة خلفه كما هو ظاهر .
وحينئذ فقوله : "فان لم يدرك السورة تامّة . . ." إلخ معناه أنّه لم يدرك السورة خلف الإمام تامّة ، وهذا إنّما يتحقّق بمجرّد ركوع الإمام الموجب لسلب عنوان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٨٤ .
[٢] الوسائل ٨ : ٣٨٨ / أبواب صلاة الجماعة ب ٤٧ ح ٤