المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٦
أقول : لفظ الحائل لم يرد في شيء من النصوص حتّى يتكلّم في سعة المفهوم وضيقه ، وإنّما الوارد لفظ السترة التي هي بمعنى الستار والحجاب ، ومنه الستارة التي تطلق على ما يوضع أطراف السطوح لأجل الحجب والستر عن الجيران . ومن الواضح اعتبار المنع عن الرؤية والمشاهدة في صدق هذا المفهوم .
وأمّا الجدار ـ المعطوف على السترة في النصّ ـ فالصحيح ما ذكره شيخنا الأنصاري(قدس سره)[١] من أنّ المقابلة بينهما إنّما هي باعتبار ذات الساتر بمعنى أنّ الساتر قد يكون جداراً وقد يكون غيره ، لا باعتبار أصل الستر كي يكون الجدار بنفسه موضوعاً مستقلا للحكم وراء السترة حتّى يتمسّك باطلاقه من حيث كونه ساتراً وعدمه .
وإن شئت فقل : إنّ التقابل من قبيل عطف الخاص على العام ، فإفراد الجدار بالذكر من أجل أنّه أحد مصاديق الستار الغالبة ، لا لخصوصية فيه في حدّ نفسه ليكون من حيث هو مناطاً للحكم . فتمام الموضوع إنّما هو عنوان الستار فحسب ، وقد عرفت اختصاصه بما يمنع عن المشاهدة .
وعليه فلا بأس بحيلولة الزجاج أو الشباك بل الجدار المشتمل على الثقوب الكثيرة ، ولعلّ الارتكاز العرفي أيضاً يساعد على ذلك ، فانّ حيلولة الاُمور المذكورة لا تقدح في صدق وحدة المكان عرفاً ، إذ يصدق على المجلس المشتمل على مثل ذلك ـ بحيث يرى من هذا الجانب كلّ من في ذاك الجانب أو أكثرهم ـ أنّه مجلس واحد ومحفل فارد ، وإنّما تتعدّد الجلسة عرفاً بوجود الحائل المانع عن المشاهدة ، فغير المانع عنها لا يضرّ بصدق الاجتماع ، فلا يقدح في صحّة الجماعة .
وممّا ذكرنا تعرف أنّ ما أفاده في المتن ـ في المسألة ٢ ، ٣ ، ٥ ـ من المنع في الموارد المذكورة استناداً إلى صدق الحائل في غير محلّه ، لما عرفت من عدم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الصلاة : ٢٨٤ السطر ٢