المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٦
شرب عن عذر . وهذا بخلاف المحدود ، فانّه ظاهر في من اُجري عليه الحدّ في زمان ما وإن تاب بعده .
وأمّا ثانياً : فمع الغضّ عمّا ذكرناه غاية ما هناك تعارض الدليلين بالعموم من وجه وتساقطهما ، فيرجع حينئذ إلى أصالة عدم المشروعية . ولا مجال للجمع بالحمل على الكراهة في مثل ذلك كما لا يخفى . فيلتزم بأنّ المحدود في زمان ممنوع عن الإمامة دائماً ، لمثله ولغيره ، وإن تاب وأصبح عادلا .
ولا بُعد في ذلك ، فانّ المحدودية منقصة شرعية تسقطه عن الأنظار ويوصف صاحبها بالعيب والعار ، ولا كرامة له في أعين الناس ، ولا يرضى الشارع بتصدّي من هذا شأنه لمنصب الإمامة وزعامة الجماعة .
فهو من هذه الجهة نظير ابن الزنا ، الممنوع عن إشغال هذا المنصب وإن كان في غاية الورع والتقى ، لاشتراكهما في النقص ، غايته أنّ النقص فيه طبيعي ذاتي وفي المقام لسبب اختياري ، وهذا لا يكون فارقاً في مناط المنع .
وأمّا الأعرابي : فالمنسوب إلى جماعة من القدماء المنع عن إمامته مطلقاً ، بل عن بعض نفي الخلاف فيه إلاّ من الحلّي[١] . والمشهور بين المتأخّرين الكراهة ، وفصّل بعضهم بين إمامته لمثله فيجوز ولغيره فلا يجوز ، وهذا هو الأظهر كما ستعرف .
والأخبار الواردة في المقام عمدتها صحيحتا أبي بصير وزرارة ، قال (عليه السلام) في الاُولى : "خمسة لا يؤمّون الناس على كلّ حال : المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي"[٢] . وفي الثانية : "لا يصلّين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون والمحدود وولد الزنا ، والأعرابي لا يؤمّ المهاجرين"[٣] .
وما عداهما من النصوص فهي ضعيفة سنداً وبعضها دلالة :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] السرائر ١ : ٢٨١ .
[٢] ،
[٣] الوسائل ٨ : ٣٢٥ / أبواب صلاة الجماعة ب ١٥ ح ٥ ، ٦