المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٢
ويظهر من المتن الفرق بين ما لو دخل في ركوع الثالثة وما إذا لم يدخل ومن هنا جزم بعدم العدول في الأوّل واحتاط في الثاني .
والأقوى ثبوت الفرق وجواز العدول في الثاني دون الأوّل .
وتوضيحه : أنّ الركوع الصادر ممّن دخل في ركوع الثالثة واقع في محلّه وغير متّصف بالزيادة حال حدوثه ، وإنّما يتّصف بها بعد ذلك من أجل العدول إلى النافلة ، فأدلّة الزيادة القادحة غير شاملة للمقام ، لاختصاصها بما إذا أوجد الزائد ابتداءً ، لا ما إذا أعطى وصف الزيادة لما كان ، كما هو الحال في غير المقام .
ولذا ذكرنا في بحث القراءة[١] أنّه عند التلفّظ بكلمة (مالك) مثلا ، لو قال (ما) فبدا له في إتمامها ، ثمّ استأنفها وأتى بالكلمة تامّة لم تبطل صلاته بلا إشكال ، فانّ لفظة (ما) وإن اتّصفت بالزيادة من أجل فوت الموالاة وعدم التحاق الجزء الأخير من الكلمة أعني (لك) بها ، إلاّ أنّها حين حدوثها وقعت في محلّها ولم تكن زائدة ، وإنّما طرأ لها وصف الزيادة فيما بعدُ ، وأدلّة الزيادة العمديّة المبطلة منصرفة عن مثل ذلك ، وخاصّة بما إذا أحدث الزائد ابتداءً .
وبالجملة : فالركوع المزبور وإن لم يكن مشمولا لأدلّة الزيادة القادحة إلاّ أنّه موجب لبطلان النافلة المعدول إليها ، لكونه زيادة في الركن ولو بقاءً ، ولم يثبت العفو عنها إلاّ في الزيادة السهويّة .
وأمّا العمديّة في الأركان سواءً أكانت باحداث الزائد ابتداءً أو باعطاء وصف الزيادة لما كان فهي توجب البطلان في النافلة كالفريضة ، لاندراجها في عقد الاستثناء في حديث لا تعاد ، بناءً على ما هو الصحيح من شمول الحديث لمطلق الخلل نقصاً أو زيادة ، فانّ بعض المذكورات فيه وإن لم تتصوّر فيه الزيادة كالوقت والقبلة والطهور ، لكن البعض الآخر كالركوع والسجود
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٤ : ٤٢٩