المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧
بنفسه عن الرضا (عليه السلام) "أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال في نافلة شهر رمضان: أيّها الناس إنّ هذه الصلاة نافلة، ولن يجتمع للنافلة، فليصلّ كلّ رجل منكم وحده، وليقل ما علّمه الله من كتابه، واعلموا أن لا جماعة في نافلة"[١].
الثانية: صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل: "أنّهم سألوا أبا جعفر الباقر وأبا عبدالله الصادق (عليهما السلام) عن الصلاة في شهر رمضان نافلة بالليل في جماعة، فقالا: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا صلّى... - إلى أن قال - قال (صلى الله عليه وآله): أيّها الناس إنّ الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة في جماعة بدعة..."[٢].
وقد ناقش (قدس سره) في كلتا الروايتين:
أمّا الاُولى: فبقصورها سنداً بمحمّد بن سليمان الديلمي وغيره، وإن كانت الدلالة تامّة، لتضمّنها المنع عن الجماعة في مطلق النوافل، وكان ذكر نوافل شهر رمضان من باب التطبيق على الصغرى كما هو ظاهر.
وأمّا الثانية: فبقصورها دلالة، لاختصاص المنع فيها بنوافل شهر رمضان دون مطلق النوافل، فهي إذن أخصّ من المدعى.
أقول: لا يبعد دعوى الإطلاق في الثانية أيضاً، وأن يكون ذكر نوافل شهر رمضان فيها من باب تطبيق الكبرى على الصغرى كما هو الحال في الاُولى وإن لم يكن الأمر في هذه بذلك الظهور. فلا قصور في دلالتها.
ومع الغضّ عن ذلك، فيكفينا لإثبات الإطلاق حسنة سليم بن قيس الهلالي قال: "خطب أميرالمؤمنين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه، إلى أن قال: والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلاّ في فريضة وأعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة..."[٣].
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨: ٣٢ / أبواب نافلة شهر رمضان ب ٧ ح ٦.
[٢] الوسائل ٨: ٤٥ / أبواب نافلة شهر رمضان ب ١٠ ح ١.
[٣] الوسائل ٨: ٤٦ / أبواب نافلة شهر رمضان ب ١٠ ح ٤